الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٩٦الباب الثالث والثلاثون في العاقلة
قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتل الخطأ على العاقلة، وروى عمران ابن الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الديّة على العاقلة الديّة على العاقلة الديّة على العاقلة»(1) ثلاثا، واختلف لمن سميت عاقلة؛ فقول: /157/ كانوا يعقلون إبل الديّة على باب المقتول. وقول: لمنعهم الجاني ممن أراده بسوء (خ: بشر) العقل الذي تعقله العاقلة، وتؤديه هي دية المقتول، الأصل في ذلك أن الإبل كانت تجمع بفناء ولي المقتول، ثم سميت الديّة، وإن كانت دراهم أو دنانير عقلا بعد ذلك إذا كانت بدلا من الديّة فأجرى على الديّة اسم البدل بها منه.
مسألة: تقول: عقلت المقتول: إذا أعطيت ديته. وعقلت عن فلان: إذا لزمته دية، فأعطيتها عنه.
قال الأصمعي: كلمت أبا يوسف القاضي في هذا عند الرشيد فلم يفرق بين "عقلته"، و"عقلت عنه"، حتى فهمته. وعن الخليل: يقال: القتيل عقلا؛ إذا أدى ديته لا من القاتل، ولكن من القرابة. قال أنس بن مدرك الخثعمي:
إني وقتلي سليكا ثم أعقله … كالثور يضرب لما عافت البقر
معناه: إن البقر إذا وردت لا تتقدم حتى يضرب الثور، فيتقدم قبلها.
مسألة: قال بعض: كانت الديّة تحملها العاقلة في الجاهلية، فأقرت في شريعتنا، ولم تحمل العاقلة العمد؛ لئلا يكون في ذلك فساد؛ لأن الخاطئ معذور،
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الديات، رقم: 1415؛ وابن ماجه، كتاب الديات، رقم: 2633؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب الديات، رقم: 16270.