قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٩٧

وكل ذلك بأمر الله تعالى. قال أبو المؤثر: جاء في الأثر: إنه لا تعقل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا اعترافا، وهذا القول اجتمع عليه المسلمون ليس فيه اختلاف إن شاء الله.

مسألة: واعلم أن القتل على ثلاثة وجوه: عمد، وخطأ، وشبه العمد. فأما الخطأ: فهو على عاقلة الجاني، وهو الذي يرمي الطير فيقع ذلك /158/ بإنسان، أو يصرع عليه بلا أن يقصد، أو حداد طار شرار النار من حديده في عمله، أو نساج وقع بإنسان كريبه، فما كان من هذا، ومثله فهو الخطأ ودية ذلك على عاقلة الجاني، ولا يصدق الجاني على الخطأ فيما يلزم العشيرة إلا ما صح بشاهدي عدل، أو إقرار العشيرة، فعند ذلك تقسم الديّة عليهم من أول فصيلة الأقرب من العشيرة إلى أن يستفرغ الديّة، ولا يؤخذ من كل رجل أكثر من أربعة دراهم، ويرفع في ذلك في قبائله حتى يوفي الديّة، فإن كانت قبيلته الأولى كثيرة بقدر ما يكون على كل رجل منهم أقل من أربعة دراهم؛ قسمت الديّة عليهم على عددهم، وعلى الجاني مثل ما على رجل من العشيرة، ولا يؤخذ منهم، ولا من أحد من عشيرته أكثر من أربعة دراهم إذا كان فيهم متسع إذا ارتفع منهم (خ: فيهم)، وليس على النساء والصبيان من ذلك شيء، فإن فرغت القبائل، وبقي من الديات شيء؛ كان ما بقي عليه، ولم يؤخذ من عشائره أكثر من أربعة دراهم كل رجل منهم.

ومن غيره: وقد قيل: تقسم عليهم الديّة إذا لزمت كل واحد أربعة دراهم، فإن لم يكن له من العاقلة من يفي بذلك على هذا، وبقي منها شيء أضعف عليهم ذلك حتى يفوا بها كلها. وقيل: إنما عليهم كل واحد أربعة دراهم، وما بقي؛ كان على الجاني دينا عليه. وقيل: ما بقي في بيت مال المسلمين.

٣٣٬٩٨٧ / ٣٦٬٧٥٥