الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٢٠٨المسقوط عليه على عاقلتهما؛ لأن عمدهما وخطأهما على العاقلة. إلا ترى أن الرجل الصحيح إذا سقط على رجل، فقتله؛ كانت الديّة في مال الساقط.
وعن الأعجم، والمجنون إذا كان لهما أموال عليهما عقل من العاقلة فإن الأعجم، والمجنون لا يعقلان عن أحد. وكذلك الصبي، ولو كان لهم أموال، وما جنى العبد من خطأ، أو عمد؛ لم تكن جنايته إلا في رقبته، ولا يلزم العاقلة من ذلك شيء.
مسألة: أجمعوا أن ولد المرأة إذا كان من غير عصبتها؛ لا يعقل عنها، وكذلك الإخوة للأم؛ لا يعقلون عن أخيهم من أمهم، ولا تنازع بين أهل العلم في ذلك.
مسألة: وعن اللقيط إذا جنى جناية خطأ، من يعقل عنه؟ فإن جنايته تلزمه وحده في نفسه وماله. وكذلك هو أيضا لا يعقل عن أحد إلا أن يصح نسبه. فإن صح نسبه من قوم؛ كان مثلهم، وإن عرفت أمه، ولم يعرف أبوه، وصح نسبه منها؛ كان عصبته عصبتها، /169/ وهم يعقلون عنه إذا جنى جناية خطأ. وكذلك إن جنى أحد من عصبة أمه جناية خطأ؛ عقل معهم. وكذلك الملاعنة. وكذلك جاء الأثر في ابن الملاعنة: إن عصبته عصبة أمه، نقول(1): وذلك إذا لاعنها في حد لا يلزمه حكم الولد، مثل: أنه لاعنها قبل أن يخلوا لها مذ تزوجها، ودخل بها ستة أشهر فهو كما قال. وأما إذا كان في وقت يلزم الأب الولد فالولد ولد الأب. قال أبو عبد الله محمد بن محبوب: لا تعقل العاقلة أقل من نصف عشر دية المصاب. وقيل: من رأى رجلا يتشخط عطشا، فلم يسقه حتى مات، أو لم يدله، وهو لا يهتدي الطريق، فاسترشده الطريق،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يقول.