الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٢٠وديني دينهم؛ لم أره هالكًا. وإن قال: لم أعرف المحقّ من المبطل، وأنا واقف عن جميع أهل القبلة، ولا أتولّى أحدًا، ولا أبرأ من أحدٍ، وأمر الناس إلى الله، وبرئ من أهل الكفر(1)، وكان على قوله هذا إلى أن مات؛ وسعه ذلك، إذا لم يتولّ كافرًا على كفره، ولم يبرأ من مؤمن، وكان دائنًا بالسؤال لما يلزمه في دين الله، طالبًا لرأي المسلمين، وقوله قولهم، /144/ ورأيه رأيهم. وأمّا المسلمون؛ فعليه ولايتهم، إذا رآهم على دين الإسلام؛ لم يسعه أن يقف عنهم، وعليه أن يتولاهم. وإن قال: قولي قول المسلمين، وديني دينهم؛ وسعه ذلك، وكان ذلك جنّةً فيما أشكل من جميع الأمور. وإن كان من قبل يعلم الولاية والبراءة، ويدين بفرضهما، وله أولياء وأعداء؛ فليس له أن يقف عنهم إذا انتقلوا عن حكمهم، ولا أن يرجع عن العلم إلى الجهل، والله أعلم.
مسألة: وقيل: كتب محمّد بن محبوب إلى أخيه المحبر ? حين سأله عن رجل من أصحابنا، قال: إن(2) أتولّى من تولاه الله ورسوله والمسلمون، و أبرأ ممّن برئ منه الله ورسوله والمسلمون؛ إنّه لا يكتفي بذلك، وعليه أن يقبل شهادة المسلمين إذا اجتمعوا على براءة من برئوا منه، وليس له تكذيبهم، ولا الشكّ فيهم، ولا التوهّم عليهم، وإن تولّى أحدًا ممّن برئوا منه استحقّ البراءة، وإن وقف وسلم للمسلمين، وتولّى من تولّوه وبرئ ممّن برئوا منه، وقال: إنّه يسأل عمّن برئوا منه بعينه، فذلك يقبل(3) منه، /145/ والشاكّ ضالّ، والسائل مقبول