الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٢١منه حتّى يعلم رأي جماعة المسلمين. وقيل: إنّ المسلم مسلم حتّى يبرأ من المسلمين أو يتولّى عدوّهم، والله أعلم.
مسألة: سألت أبا سعيد حفظه الله عن الذي تلزم فرض ولايته؟ قال: الذي أوجب الله عليه فرض ولايته هو أن يوالي لله أهل طاعته في شريطة دينه، واعتقاد رأيه، علمهم أو جهلهم، فهذا فرض له لازم، وممّا يلزم بعد هذا أن يميز بين أهل الحقّ وبين أهل الباطل، وبين أهل الضلال وبين أهل الهدى، إذ قد قام في عقله أنّ لله(1) أهل طاعة قد تعبّده فيهم بالولاية، ولله أهل معصية قد تعبّده فيهم بالعداوة، ولا فرق بينهم معه إلا بالتماس معرفة ذلك بالفرق بينهم، واتّباع سبيل المهتدين منهم، وذلك فرض له لازم؛ لقول الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:119]، وقوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا /146/ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59]. فطاعة الله العمل بكتابه، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - اتّباع سنّته، وطاعة أولي الأمر التسليم للأئمّة المنصوبين اللازمة طاعتهم أعناق العباد للإمامة والأئمّة في الدين المتّبعين لسبيل المهتدين، قلّوا أو كثروا، ولا تميت حجّتهم كثرة أهل الباطل، ولا تضعف حجّتهم قوّة أهل الباطل، بل حجّتهم هي القاهرة، ودعوتهم هي الظاهرة، وعلى الجميع اتّباعهم.
(1) ق: الله.