الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٢٢فإذا كانت [يدهم قاهرةً، ودعوتهم ظاهرةً؛ كانت](1) معرفتهم شاهرة، وقامت لهم الحجّة، واستغني عن البحث. وإذا كانت يد أهل الباطل هي العالية، وضلالتهم هي العالية، وكانت يد المسلمين وأيدي أهل الخلاف لهم في الدين متكافئة، كلّ منهم يظهر التعبّد بما يدين به، ويجوز ذلك بلا أن يؤخذ في ذلك على يده؛ لزم الجاهل أن يميز بين الحقّ والباطل، وما بين أهل الحقّ وبين أهل الضلال إذا قامت الحجّة في عقله أنّه ليس له أن يقبل الباطل، وأنّ عليه أن يلتمس الحقّ ويعمل به فيما تعبّده الله به ممّا هو /147/ جاهل به في تأديته فرائض الله عليه، ومزايلة حرمات الله التي حرّمها الله عليه هو، وإن كان جاهلا، فإذا قامت عليه حجّة العالم بما إذا بلغ إليه معرفته، ممّا شهر من عدل العالم وفضله، وموافقته للحقّ المهدي بما ظهر من صدقه وعدله، بما لو بلغ إلى علم عالم لزمه الولاية له؛ ضاق عليه جهل ما قامت الحجّة عليه من ولاية من أمره بولايته وطاعته فيما جعله الله له من الطاعة فيما أولي به من هدايته.
ولا يسع جهل الإمام مع من جهله(2) قيام تقوم به الحجّة من علمها من العالمين بها وأحكامها، فمن هاهنا لزمه البحث والسؤال حتّى يتولّى أهل الهدى، ويعادي أهل الضلال من أهل عصره؛ لأنّه إذا وجد الناس مختلفين اختلافًا لا يسعه مجامعة الجميع على ذلك، ولا يسعه مفارقة الجميع، فيكون قد فارق المهتدين؛ لزمه الالتماس والبحث عن الأصل فيما اختلفوا فيه والأساس؛ لأنّه غير مهمل، فإذا اطمأنّ قلبه مع هداية الله له إلى المحقّين من المختلفين، وقد