الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٢٣/148/ قامت عليه وله الحجّة بما فرق في عمله، وتبيّن في عقله من ضلالة الضالّ، وهداية المهتدي الشاهد على الضالّ بضلالته وقد لزمه الحجّة مع ذلك، ولا عذر له في الشكّ في المحقّين من أجل خلاف المخالفين لهم.
ولو كان كذلك ما صحّت دعوة المسلمين في نيف وسبعين فرقة من المبتدعين(1)، كلّ منهم يدّعي لنفسه الهدى، ويدّعي سبيل السعداء، وإنّ من خالفه فقد جار(2) عن الحقّ واعتدى، وليس ذلك إلى قول المختلفين، وإنّما ذلك إلى من هداه الله لسبيل المتّقين. فمن كانت الحجّة قد قامت له على وجهين [كان حجّة على](3) من جهله، ولا عذر لجاهل جهله، وكذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:213]، ولا هداية أبدًا إلا لمن هداه الله إلى الهدى، ولا هدى من الله أبدًا إلا لمن آمن به، ولا يكون مؤمنًا حتّى يوافق سبيل الإيمان. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة عن الشيخ حبيب بن سالم بن محمّد امبوسعيدي: وهل يسع جهل ولاية المسلمين إذا لم يدن بالبراءة منهم، /149/ ولم يقف عن من تولاهم، ولا عن من تولّى من تولاهم، مثال ذلك: أن تقوم عليه الحجّة بفضل أبي بكر، أو عمر، هل يسعه جهل ولايتهما بعد قيام الحجّة عليه بصحّة فضلهما إذا لم يبرأ منهما، ولم يقف عمّن تولاهما، أم لا يسعه إلا أن يتولاهما، وإلا فهو هالك؟
(1) هكذا في النسختين. وفي بيان الشرع: المدّعين، 3/ 36.
(2) في النسختين: جاز.
(3) زيادة من بيان الشرع، 3/ 37.