الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٢٤٦صاحبكم»، فقالوا: "ما كنا لنحلف على ما لم نعلم"، قال: «فتحلفون يهودا»، فقالوا: "ما كنا لنحلف يهودا، ما هم فيه من الشرك أعظم من أن يحلفوا"، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة من الإبل. وفي موضع: فبعث إليهم بمائة ناقة حتى ادخلت عليهم، وقال(1) سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء. وقال قائلون: جعلها - عليه السلام - دية على اليهود؛ لأنه وجد بين أظهرهم، وقد عمل المسلمون /202/ بالقسامة(2). وكذلك قيل: في قتل هاشم بن ضبابة لما وجد قتيلا في الأنصار بقباء، كتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه، وإلا فادفعوا إليه الديّة مائة من الإبل»، فقالوا: "السمع والطاعة لرسول الله، والله ما نعلم له قاتلا"، فدفعوا إليه ديته مائة من الإبل بعد أن حلفوا، وقد عمل بها الأئمة من بعده(3).
مسألة: تنازع أصحاب الظاهر في القسامة، رأوا(4) القسامة ثابتة لثبوتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تكون إلا للمسلمين على الكافرين، ولا تكون للكافرين على المسلمين؛ لأن النبي - عليه السلام - «حكم بها للمسلمين على الكافرين»(5). وقال بعضهم: للمسلمين على الكافرين إلا على الصورة التي حكم فيها رسول الله، وأجمعوا أن لا فرق بين المشركين مع اختلاف أديانهم في القسامة عليهم، وتنازعوا
(1) في النسخ الثلاث: وآل.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الديات، رقم: 6898؛ وأبي داود، كتاب الديات، رقم: 4523؛ والنسائي، كتاب القسامة، رقم: 4719.
(3) أخرجه ابن حاتم في تفسيره، رقم: 5816.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: داود.
(5) لم نجده.