الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٢٤٨فإن حلفوا برؤوا من الديّة، وإن لم يحلفوا؛ حلف من المدعين خمسون رجلا أن دمنا لقيكم، ثم كانت الديّة على عاقلة الحي.
قال غيره: يخرج معي في قول أصحابنا: إنه من لم يحلف من الخمسين؛ ألزموا الديّة دون العشيرة، ودون غيرهم، وإن حلفوا؛ كانت في الحي قسامة، أو في البلد، فما زاد على أربعة دراهم كل رجل تبع به عاقلته حيث كانوا.
ومن الكتاب: عمرو عن أبي عمرو وعن أبي معشر عن إبراهيم: أن قتيلا وجد بين قريتين من قرى اليمن، ولم يدرى من قتله، فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله: "قس ما بين القريتين، فانظر أقرب القريتين من القتيل، فحلف خمسون رجلا منهم بالله ما قتلنا، ولا علمنا قاتله، ثم أغرمهم الديّة". عن الحسن، /204/ قال: مضت السنة أنه يقاس ما بين القريتين، فإن لم يكن في القبيلة تمام خمسين يمينا، كررت عليهم الأيمان إلى تمام خمسين يمينا، ولا يجوز في القسامة النساء؛ لأنهن ليست عليهن عاقلة، ولا لها ميراث إلا ما اعتقت المرأة نفسها، ولا قسامة على الصبيان.
قال غيره: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: قول الحسن في هذا كله، إلا أنهم في قولهم: إن المرأة لا قسامة عليها، ولا عقل يعقل، ولكن تعقل عنها عشيرتها جنايتها، ومواليهم، ومواليها.
ومن الكتاب: عبادة عن هاشم عن محمد: أن شريحا استحلف قوما في قسامة، فقيل له: "استحلفهم بالله ما قتلنا، ولا علمنا قاتلا"، فقال شريح: "لا أفعل، أئثمهم، وإنا أعلم"، فحلف كل رجل منهم "ما قتلت، ولا علمت قاتلا"، فحلفهم فلم يستكمل خمسين يمينا، فرد الأول فالأول حتى كملوا خمسين، وهو رأي محمد.