قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٢٦

الجواب: من وقف عن المحقّين لأجل حقّهم، والمبطلين لأجل باطلهم؛ فهذا وقوف الشكّ الذي عابه المسلمون على مخالفيهم، وهو وقف حرام ضيّق لا يسع أحدًا؛ لأنّ به يبطل حكمًا من أحكام دين الله، وهما الولاية والبراءة.

أرأيتما إذا وجده معتقدًا دين من دان في ذلك البدع، أو دين من دان بالدعاوى، وكان هذا المتولّي واقفًا عن الجميع؛ لقلّة علمه بأعدلهما، هل تستقيم له ولاية أحد الفريقين، أم هذا لا يسعه الإقدام على ولاية في مثل هذا، حتّى يتبيّن صواب ذلك؟

الجواب: له أن يتولّى من دان بأنّ أحداث أهل عمان دعاوى، وخارجة عليه، ومشتملة به، وليس له أن يقف عنه فيما عندي على ما جاء به من الحقّ المبين، وعندي أنّه لا يسعه غير هذا، ولا له أن يدين بخلاف هذا من الدين، ومن يرى هذا تلزمه البراءة عند القدرة، والوقوف عند المعذرة، ممّن دان ورأى، وصوب خلاف /152/ هذا، وحرم عليه الجميع في الولاية والبراءة والوقوف.

وفي الضعيف في هذا الزمان إذا وقف عن القول في ذلك، وفي المتديّنين فيه، ولم يقدم على شيء من أمر ذلك، وكان في وقته أئمّة عدل، وقضاة عدل، وعلماء مشهورون بالعلم والورع والتدين بدين المسلمين، إلا أنّ هذا الضعيف لم يعلم اعتقادهم ودينهم في هذا الأمر، أتسعه ولايتهم عن ذلك أم لا؟

الجواب: أمّا ولاية من ذكرته ووصفته من أئمّة المسلمين وعلمائهم في الدين؛ فأئمتهم وعلماؤهم لا يقومون على الشكّ، ولا على ضيق حرمه(1) المسلمين؛ لأنّ الجمع بين الأضداد حرام، وهكذا جاء الأثر بتحريم الجمع، ولا

(1) ق: حرمة.

٣٬٤٠٦ / ٣٦٬٧٥٥