قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٢٧

أعلم بينهم اختلافًا، وله أن يتولّى المسلمين ومن يتولّوه، ولا يلزمه البحث عن من لم يتّهم بدين مخالف للمسلمين، ولم يشهر عليه ذلك أنّه يأتيه في علانيّته وسريرته، وقال الله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59].

مسألة: ومنه: وسئل عن الذي يبرأ من أحد، أيكون لفظه واعتقاده أنّه يبرأ من فلان، أم من فعله الذي /153/ استحقّ به البراءة، ولا يبرأ من الشخص؟ عرّفني سيّدي ذلك.

الجواب: فاعتقاده أنّه يبرأ من فلان، ومن معصيته التي ثبتت عليه الكفر، وتخرجه من معنى الإيمان.

وقال في جوابها الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: إنّ البراءة لا تكون إلا من الشخص، ولكن ينوي به أنّه يبرأ منه بحكم لا(1) أنّه يجعله من أهل النار حقيقةً، ولا أنّه عدوّ لله(2) في الحقيقة؛ أي: أنّه إن مات، أو أنّه سيموت(3) عدوًّا لله حقيقةً، فلا يبرأ من الشخص بالحقيقة أنّه للنار حقيقةً، ولا أنّه مع الله بعد موته عدوّ لله حقيقةً، ولكنّه هو في النار حقيقةً إن مات على الباطل، ولم يتب إلى الله تعالى، والحقيقة على الشريطة. وأمّا أن يبرأ من فعله فهو حكم منه أنّه باطل، ولكن لم يبرأ بذلك الحكم أنّه باطل من فاعله بحكمه أنّه فعل باطل؛ لأنّ من عرف باطلا فعله رجل فلا تسمّى معرفته لذلك الفعل أنّه باطل ببراءة من

(1) ق: إلا.

(2) ق: الله.

(3) ق: يسمون.

٣٬٤٠٧ / ٣٦٬٧٥٥