قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ٢٧١

وليه لجوازه في حاله من غير ما خرج عليه فيما يبدله من ماله لنجاته، أو يصح له أنه قد عفا عنه حال جواز عفوه من دمه، فيجوز له، ويبرأ فلا يلزمه شيء لوارث ولا لولي؛ لأنه دم، فهو به أملك، ويخرج في قول أخر: إنه يبطل عنه القود، فتبقى عليه الديّة على رأي؛ لأنه /224/ يشبه المريض في حلّه وعطائه وبرائته فيجوز لأن يلحقه فيخرج فيه من الاختلاف في ثبوتهما ما قد خرج فيه، وإن أوصى له بها أو لغيره لمن يجز له أن يقتص منه؛ لأن ذلك مما يدل على أنه قد رضي بها بدلا من القود، وإن لم تجز الوصية في نفسها فكيف في موضع جوازها، وعلى ثبوتها فتجوز له وتكون في الثلث مع غيره من وصاياه، والقول في الهبة والحل والصدقة أو ما أشبهها كذلك على رأي من يجيزها أولا، فكله في إزالة القود على سواء، لا فرق فيما بينهما، وإن عفا عنه الولي من بعده؛ جاز له، ولا شيء عليه إلا أن يكون له في ميراثه شركاء، ولم يتموه له فلهم من ديته مقدار ما يكون لهم فيها، وإن لم يكن وارثه؛ جاز في الدم نفسه، وبقي على هذا من عفوه في موضع جوازه دية لوارثه. فإن أبرأه الوارث على هذا منها، أو من الدم في موضع ما يكون له؛ جاز فصح إلا أن يحيط دين الهالك، فإنه مما يختلف في ثبوته منه ومن الهالك أن لو عفا؛ فقيل: بجوازه؛ لأنه دم، ولا حق له فيه لأهل الحقوق.

وفي قول آخر: إن الدين أولى بما استغرقه من ذلك وإن نزل فيه إلى الديّة؛ لم يكن لوارثه أن يبرأ منها في موضع استهلاكها في الديون، وما يكون لها على حال؛ لأنها لا مما له، ولا شك في الدين أنه مقدم على الوصايا، فأولى ما به في ماله أن يقدم عليها. فإن بقي منه شيء فهي في ثلث ما بقي من بعده جزما، وإن كانت في النص عن الله مقدمة ذكرا فإنها مؤخرة حكما، وإن آل به الأمر

٣٤٬٠٦٠ / ٣٦٬٧٥٥