قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ٢٧٣

من المسلمين وإلا فلا حق لمن له عليه، فمتى أعطى من نفسه ما قد لزمه؛ جاز لربه من أن يأخذه منه، ولا لوم عليه في أخذه على ما جاز له لا له /225/ أن يأخذه كما له حال الأمتناع قسرا بلا نزاع، فكيف يمنع من أخذه على الرضى حال بدله ممن له عليه بعد أن أجيز له فيه أن يأخذه جبرا إني لا أعرفه مما يصح إلا جوازه له، وإن كان المذهب الأول مما يستحسن في موضع إمكانه، والثالث من الثاني أرجح في برهانه، والرابع من بعده في بيانه؛ لأن أهل الصلاح في الدين أحق بالأمر من الأئمة الجائرين والملوك الجبارين فكيف بمن يكون في فضله من علماء المسلمين إنه لأجدر في الأحكام بإنفاذ ما له أو عليه في الإسلام، فإن هذا سائغ فيما معي؛ لأن حضور أولئك ليس بزائد شيئا في حقه في موضع ثبوته، ولا عدمه ناقصا لشيء منه فضلا من أن يزيله فيبطله، وقد أدى له ودعا إليه، فإن أخذه على ما جاز له فأي لائمة تلحقه فتصح فيه لجوازها، وأي مانع لمن أقاد نفسه إليه لأداء ما له عليه، اللّهم إلا أن يكون ممن لا يؤمن أن يأتي ما ليس له فيه، وإلا فلا من غير ما تعنيف على من خالفه برأي رآه في هذا أولى؛ لأنه موضع رأي لمن قدره فأمكنه، وعلى من قدر عليه في موضع لزومه، وإن عفا عنه فأجره على من بيديه أمره، وإن كان وليه في دمه يتيما فينظر به حتى يبلغ، فإن عفا عنه ولي اليتيم؛ جاز لأن يلحقه حكم الاختلاف في أنه ينحل عنه القود، أو يبقى على حاله. وعلى رأي من يبطله فتبقى عليه الديّة في ماله، وما أشبهه ممن لا يملك أمره في حاله، فعسى أن يكون في ذلك كذلك. ومن لم يكن له ولي في دمه من عصبة، ولا رحم فأمره إلى الإمام العدل، /226/ وله فيه الخيار بين المال دية أو القتل، فليختر أياهما شاء، ولا حرج، فإن اختارها هي على نفسه فهي على حال من جملة ميراثه لجنسه على رأي من يذهب إلى هذا

٣٤٬٠٦٢ / ٣٦٬٧٥٥