الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٢٧٥فيهم فاعتجم، وعزّ على حال أن يعلم، فهم في ذمه بالسواء، وليس لأحد من أولياء القتلى أن يقتله إلا بالرضى؛ لأنهم فيه شركاء، فإن عفا عنه أحد من دم من يلي دمه؛ بقي لولي الأخر ماله من القود عليه حتى يأتي على آخرهم، أو يأبي أحدهم إلا ما له عليه من القتل حتى استفاده في موضع لزومه بالعدل؛ جاز له، ومن بقي فليرجع إلى ما له من دية في ماله إلا أنه في موضع الاشتراك فيه بغيره من الأولياء في وليه أو بغيره ممن لهم شركة في دمه لابد من الرضى، أو الوكالة، أو القرعة على حسب معنى ما جاء من الرأي والاختلاف بالرأي في الواحد مهما كان له غير واحد من الأولياء، فإن الجمع من القتلى والواحد على هذا سواء، وإن لم يتحدوا في الولاية فيهم كما في الواحد فيجوز لأن يخرج على قول ثالث في أكبرهم أنه به أولى، وإن اتحدوا في الجميع؛ جاز لأن يلحقه هذا الرأي، أو فيما يكونون فيه على سواء، فإن قتله لا على ما يصح له؛ جاز لأن يلحقوه في ديته بما يكون لهم فيها؛ أو بما يبقى لهم إن لم يجدوا في ماله وفاء بما عليه جزاء لما فعله، ولا يرفع عنه إلا مقدار ما يكون له ميراثا /228/ من وليه ذلك إن ورثه، وإلا فهو لوارثه، ولا شيء له فيما عليه له. وفي قول أخر: في وارثه أنه لا شيء له؛ لأنه قد اختار القتل على قوله إلا أن الرافع له يقول فيه أنه يحسب في ذلك أنه قيل به، وعسى أن يكون من الظن في هذا الموضع، وليس الظن من القطع في شيء؛ لأنه مردّد بين الأمرين، وإن كان فيه ترجيح لأحدا من الطرفين فلا مخرج له على حال من أن يدخل عليه معنى الإشكال، ولا بأس، فإن ذلك مما يجوز له في موضع صدقه، وعلى حسن الظن لمن رفعه لقوة علمه أن لا يكون في نظره مما يخرج من الصواب في الرأي؛ لأنه لو كان كذلك لاحتج في إثباته إلى أن يوضح فيه ما يدل بالحق عليه في موضع المخافة من العمل به