قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ٢٨٣

الأتباع لأمره على سبيل الاختيار، فإنه مما لا عذر له فيه لمكره، وإن اتقى من ليس له ورع، ولا تقى، وخافه على نفسه إن خالفه، فأبى أن يفعل ما به يأمره فيقتل فليس له في التقية عذر لمن رامه بها في مثل هذا، ولأوليائه في القود به الخيار.

في قول الشيخ أبي معاوية عن أبي زياد ? بين المأمور والجبار: فمن شاءواه منهما جاز لهم قتله. وقيل: إنه يدرأ عنه القود بالشبهة. وفي قول أبي المؤثر ?: يقتل، ولا عذر له في التقية. وقيل في موضع: المخافة على نفسه إن امتنع مما يأمره به أن يكون القود على الأمير، وإن لم يكن كذلك فالقود على المأمور الفاعل، ويشبه أن يلحقه في هذا الموضع من الأراء ما قد لحقه بالأمر في غير موضع الجبر، ويعجبني أن لا يكون للمكره في ارتكابه لمثل هذا عذر في الإكراه؛ لأنه مما لا يتقى بمثله، فيعذر لوجود عدله، أو يجوز له أن يفدي نفسه بغيره كلا /237/ فهو المأخوذ به لحرامه في الإجماع بما به من حدّ في حق لغيره من العباد ولابد منه؛ لأنه لا لله تعالى فيدرأ عنه بالشبهة، وإن كان لله كل شيء فإن هذا في حقه مما قد جعله لخلقه، ولولا ذلك لما كان لهم فيه عفو ولاختيار بين القود، أو المال، أو العفو عنهما، أو البراءة له منهما على حال، وقد صح فيما أجمع عليه على أن هذا لهم حقا فيما صح على من صح عليه لمن صح له فيه، ولم يصح أن يكون هنالك من موضع الشبهة في ذلك حتى يصح لأن يدرأ بها عمن صح لأمر من به أمره أو جبره عليه لعدم الاحتمال الموجب في حكمه لوجود الإشكال، فأين موضع الشبهة؟! وليس فيه إلا أنه حرام في دين الإسلام حتى يدرأ بها عمن ركبه بظلم في جهل، أو علم، ولا شك في القود على القتل أنه على القاتل نفسه في الأصل، فكيف يصح زواله لأمر من ليس له فيه أمر،

٣٤٬٠٧٢ / ٣٦٬٧٥٥