الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ٢٨٤أو يجبر من ليس له جبر، ولما يجز أن يستمع في ذلك، فيتبع؟! لقد كان ينبغي لمن قدر أن لا يعجل حتى يكرر في مثل هذا النظر، فإني إنما أوردته لا في معارضة لمن رأى به الشبهة فذهب إلى إسقاطه بها عن خصومة له في قوله، ولا في حكومة، ولا في دعودى على رأيه بأنه قال في الرأي، قال: ولكني أحببت في هذا الموضع أن أذكره تنبيها لأولي الألباب عسى أن ينظروا فيه فيفكروا لعلهم أن يرونه موضع شبهة أولا أو أن الآمر من المأمور بالشبهة أولى، فإنه موضع رأي، وعلى المبتلى أن يعدل فيما أراد به أن يعمل إلى ما يراه أعدل، ولابد له من أن يبالغ النظر في هذا الموضع؛ لأنه مناط بالأرواح، /238/ وما دونه مما فيه القصاص فهو متعلق بالأشباح، ويلحقه معنى هذه الأراء في الآمر والمأمور في موضع الانتهاك المحجور ما دان بتحريمه من الأمور، وما لا قصاص فيه على حال، أو كان مما يقتص به فنزل إلى الديات، أو الأروش بدلا من الاقتصاص؛ جاز لأن يلحقها في لزوم، وما يلزم منها حكم تلك الأراء المقدمة بذكرها فيهما في العمد وشبهه، فإن للخطأ حكمه، وليس هذا من ذاك؛ لأنه مال على كل حال، ولا مخرج للمأمور من لزومه، وإن أشركه فيه الآمر له على رأي فصار على كل منهما أن يؤديه حتى يصح معه أنه أدى فيه شيئا مما قد لزمه، وإلا فهو عليه، وإن أمره بغير من أراده غلطا فيشبه أن لا يتعرى من أن يجوز فيه أن يلحقه معنى الاختلاف في أنه مما يشبه العمد، أو أنه يكون من الخطأ في حق الآمر لا الفاعل؛ لأنه أصاب في عمده من أراده قصده، وإن تعمده بالفعل نفسه على أرادة غيره في القتل؛ جاز عليه في غلطه لأن يلحقه حكم ما في الآمر له، على هذا يخرج فيما فيه من قود على قول من يقول به في خطأ العمد، أو ديه أو أرش في موضع الاتفاق عليها، والاختلاف بالرأي فيها، فيكون عليها