قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٣١

الباب الثامن عشر في صفة الإمام إذا ركب حدثًا هل يرجع إلى ولايته وإمامته؟

ومن كتاب المعتبر: وأمّا الإمام المنصوب للإمامة؛ فإذا ركب حدثًا مكفرًا من مواقعةٍ(1) للكبيرة، أو إصرارٍ على صغيرةٍ؛ فلا بدّ من استتابته ومناصحته، ولا يخلع /157/ من الإمامة إلا بعد ذلك، ولا يعجبني على حال في الإمام أن يبرأ منه، إلا بحال تزول به إمامته، وهو بعد الاستتابة. ومعي أنّه قيل فيه ذلك، خاصّة أنّه لا يبرأ ولو ركب حدثًا مكفرًا، إلا بعد الاستتابة دون غيره من الأولياء، أو غيرهم من الناس مع صاحب هذا القول. ومعي أنّه قد قيل: إنّه كغيره إذا ركب كبيرةً، أو أصرّ على صغيرةٍ؛ إنّه يبرأ منه قبل أن يستتاب، ثمّ يستتاب، ولا بدّ من ذلك، فإن تاب رجع إلى ولايته وكان على إمامته، وإن لم يتب انخلع عن الإمامة، ومضى المسلمون على البراءة منه.

فإن لم يقدّموا غيره من الأئمّة حتّى تاب من حدثه ذلك، ورجع؛ فهو الإمام، ولا يقدّم عليه غيره، ولا أعلم في ذلك اختلافًا ما لم يعزلوه عن الإمامة، أو يقدّموا إمامًا غيره، أو يقتلوه على محاربته، فما لم يكن هذا، ثمّ تاب من حدثه ذلك من جميع ما أتى ممّا يلزمه منه التوبة؛ رجع إلى إمامته، إلا أن يكون حدثه حدًّا من الحدود، ويجب عليه به حدّ من حدود الله، من قذفٍ، أو زنًا، أو شرب خمر، أو شيءٍ مثل ذلك، /158/ فإنّه إذا كان حدثه حدًّا من حدود الله؛ فقد

(1) ق: موافقة.

٣٬٤١١ / ٣٦٬٧٥٥