الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٣٢قيل: إنّه تزول إمامته ولو تاب؛ لأنّه يقدّم عليه إمام [غيره يقيم](1) عليه الحدود؛ لأنّ الحدود قيل: لا يقيمها إلا الأئمّة، ومن أجل ذلك قيل: إنّ إمامته تزول ولو تاب، ويقدّم إمام يقيم عليه الحدود، ويكون الإمام هو الإمام.
وأحسب أنّه قيل: إنّه لا يرجع إلى الإمامة بعد أن يكون محدودًا، ولو مات الإمام الذي قدّم عليه، أو عزل بحقٍّ؛ فلا يرجع هذا المحدود يكون إمامًا للمسلمين. وأحسب أنّه قيل: إنّه لا يجوز أن يكون إمامًا للمسلمين بعد ذلك إذا تاب وأصلح، وكان ذلك في حالة الرضا.
وكذلك معنا أنّه يختلف فيه إذا كان محدودًا غير هذا الإمام أنّه قد قال من قال: إنّه لا يجوز أن يقدّم المسلمون إمامًا إذا كان إمامًا محدودًا. وقيل: يجوز ذلك إذا تاب وأصلح، وقد صار بحدّ من تجوز شهادته، وثبتت ولايته من المسلمين.
وكذلك إن كان حدثه شهادة زور؛ فمعي أنّه قد قيل: تزول إمامته ولو تاب؛ لأنّه لا تجوز شهادته إذا كان قد حكم بشهادة زور في شيء من الأحكام ممّا(2) يحلّ به حرامًا، أو يحقّ به باطلا في /159/ أمر الدين، أو في حكمٍ يثبت من أحكام المسلمين ممّن يجوز حكمه بالرأي، ويثبت على المسلمين. وكذلك قيل: إنّه لا يجوز أن يكون إمامًا على الابتداء إذا كان شاهد زور. وقيل: إنّه لا بأس بذلك، وتجوز شهادته وتثبت إمامته، وشهادة الزور كغيرها من المعاصي،