الجزء 85
الجزء ٨٥ · صفحة ٣٣المسألة الرابعة: في كشف القياس على الأسنان فيما يصح ذلك فيه من أرش الجراح في عمد، أو شبهه، أو خطأ؛ كالبعير في أرش الباضعة من مؤخر رأس المسلم الحر، أو مقدم رأس المسلمة الحرة، أو وجه الذمية الخنثى، وبعيران في الملحمة من كل من هؤلاء على الترتيب، وفي غيرهم بالحساب مع اشتراط ما تتمّ الراجبة(1) طولا وعرضا في كل ما ذكر؛ لأن ما زاد أو نقص في كل فيقسطه، وضابط ذلك، أن يعطي الوسط من الأسنان المعهودة في الدية الكبرى. هكذا في قول أهل الفقه والفضل، ولا يستقيم غيره لخروجه عن دائرة العدل في الفضل؛ فالبعير في الخطأ يحكم به ابن لبون ذكر؛ لأنه الوسط بين بنت لبون وحقة، وقبلهما بنت مخاض وجذعة، والبعيران في الخطأ يحكم فيهما ببنت لبون وحقة، أو ببنت مخاض وجذعة، فالأوليان هما ما يليان الوسط، والأخريان هما الطرفان الأدنى والأعلى، وكل 14 س ذلك وسط، ولا تجوز بنت مخاض وبنت لبون؛ لأنهما أنقص وأدنى، ولا حقة ولا جذعة؛ لأنهما أشرف وأعلى(2)، وقس هكذا.
ولو قيل: من كل سن بقسطها لكان وجها يخرج في العدل لما ثبت في البعير من العمد أن ثلاثة أعشاره من بنت المخاض، ومثلها من بنت اللبون، وخمس (بضم الخاء) من أربعة أعشاره من كل من الجذعة، والثنية، والرباعية، والسديس، والبازل، فذلك هو البعير الكامل وما لها ثم من شرط فهو هاهنا بعينه، ومثله شبه العمد على قول من بالعمد ألحقه. وفي قول من يقسمها بالأرباع، فالبعير
(1) والراجبَةُ في الإِصْبَعِ: واحدة الرواجب، وهي مَفاصِلُ الأصابع اللاتي تَلي الأنامِلَ، ثم البَراجِمُ ثم الأشاجِعُ اللاتي يَلينَ الكَفَّ. لسان العرب: مادة (رجب).
(2) ث: أغلى.