قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٣٣

فإذا(1) تاب منها صاحبها كان له ما للتائبين من إجازة الشهادة، وثبوت الولاية. وقيل: تثبت ولايته، ولا تجوز شهادته؛ يعني بذلك شاهد الزور، وحكم الكتاب يقضي بإجازة الشهادة لأهل الرضا من المسلمين، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وما أثبته الكتاب بأصلٍ فلا يزول إلا بأصلٍ من الأصول.

ويعجبني أن تجوز شهادة التائب المصلح، وأن يكون له جميع ما للمسلمين؛ من ثبوت الولاية، وإجازة الشهادة، ولزوم الإمامة إذا كان من أهل ذلك في الدين، إلا ما كان منه من الذنب الذي قد تاب منه وأصلح، والله أعلم؛ لئلا يخرج حكمه من جملة أحكام المسلمين إلا بدليلٍ ثابتٍ من أصول الدين كما يثبت حقّه /160/ في جملة (خ: أحكام) المسلمين في أصل الدين، إذا كان حرًّا مسلمًا، ليس به من العلّة القائم فيه من العلل التي تزيل حكمه، إلا ذنبه التائب منه؛ لثبوت حكم التائب من الذنب أنّه كمن لا ذنب له، في الكتاب، والسنّة، والإجماع، فنقض حكمه بوجهٍ من الوجوه لا يثبت عندنا على الإطلاق إلا بحجّةٍ معروفةٍ.

[مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان، من كتابٍ عنه كبير: فإذا بلغ المرء الذي كان غير متعبّد بمعرفة شيءٍ، ولا بأداء شيءٍ، ولم يخطر بباله شيءٌ بعد ذلك؛ فهو موسع له في كلّ ما لم يخطر له بعقله خاطر، ولا بسماعٍ كما ذكرناه، فإذا خطر بباله، أو سمع بمعرفة الله خالقه، وفهم عقله ذلك؛ فقد قامت عليه الحجّة من عقله، ولزمه الاعتقاد أنّ الله حقٌّ، ثمّ لا يلزمه بعد ذلك شيءٌ حتّى تنزل به بليّة التعبّد /60 م/ بعلم شيءٍ من صفات ذاته، أو صفات أفعاله؛ لزمه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: وإذا.

٣٬٤١٣ / ٣٦٬٧٥٥