قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٣٤

ذلك، ولا يلزمه إلا ما تنزل به بليّة التعبّد، ولا تنزل به بليّة التعبّد بعلم شيءٍ، ولا بأداء شيءٍ إلا ما يكون عليه حجّةٌ في نزوله عليه كما ذكرناه في القسم الكشفي.

ثمّ ليس عليه بعد ذلك شيءٌ من العبادة التي لا تقوم الحجّة به إلا بالسماع إذا لم يسمع، ولم يخطر بباله، ويدرك علم ذلك علمًا يكون عليه حجّة، مثلا أن يعلم أنّ الله تعبّد عباده بعبادةٍ، ولا بدّ من ذلك، وأنّها تدرك معرفتها بالسؤال؛ فهذا هو خاطر البال الذي يلزمه فيه اعتقاد السؤال، فإن قدر على الخروج واستطاعه؛ لزمه الخروج، كما يلزمه الحجّ بجميع شروط الاستطاعة، من ركوبٍ أو مشيٍ، وأمانٍ على النفس والأهل من عدوٍّ، ومن المعاش إلى أن يرجع إليهم، ومن زاد إلى أن يرجع به إلى أهله، ومن دليلٍ على الطريق، ورجاء من أحد أن يدلّه، فإن عبر له معبر شيئًا من دين الله تعالى؛ فمنه ما يلزمه من كلّ من عبر له، ولا يسعه جهل علم ذلك، ومنه ما لا تقوم عليه الحجّة إلا بفتوى العالم العدل الذي تقوم به الحجّة في الفتوى فيما يسع جهله.

أمّا إذا عبر له ما هو لازم عليه دينًا، ويفوت وقته، فإن كان عبر له معبر قبل حضور وقت أدائه عليه، وكانت عليه حجّة عبارة كلّ من كان قد عبر له، اتّضح له الحقّ أو لم يتّضح، وكذلك إن عبر له معبر في وقت حضور أدائه عليهم يكون حجّة عبارة كلّ معبر له ولو من مشرك أو طفل؛ فقيل: إنّه لا يكون عليه حجّةً، ويسعه جهل علم ذلك إلا أن يكون عالمًا عدلا تقوم به الحجّة في الفتيا فيما يسع جهله. وقيل: لا تقوم به الحجّة إلا إذا عقل ما سمع؛ ولو من طائرٍ أو طفلٍ، واتّضح له الحقّ، وصحّ معه، ثمّ لا يسعه الشكّ فيما 60 س علمه، وبدون ذلك فواسع له، إلا أن يتلو عليه المعبر في ذلك آيات من القرآن؛ فحينئذ

٣٬٤١٤ / ٣٦٬٧٥٥