الجزء 85
الجزء ٨٥ · صفحة ٥٨قلت: ولا يلقى عنه بقدر الجرح؟ قال: لا، ذلك خطأ.
قلت: كيف أرأيت لو أنّ رجلا قطع يد رجل فاقتص منه، فقطع يده، فمات المقتص منه؛ أليس يلقى عنه نصف الدية؟ قال: بلى، يقولون ذلك.
فقال: إنه قطع يديه كلتاهما فاقتص منه، فمات المقتص منه؛ أليس يصير في قولهم: إنه لا دية له؟ قلت: بلى.
قال: هذا خطأ، ولكنه إذا اقتص منه، فقد استوفى حقه منه، فإن مات ضمن ديته كاملة.
ومن غيره: قال: وقد قيل: هي خطأ على العاقلة، ويطرح عنهم بجرح الجناية. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: 25 س ومن جواب أبي عبد الله إلى هاشم بن الجهم: وعن الإمام يأمر بأدب رجل قد لزمه حدّ، أو لم يلزمه، فيموت تحت الضرب أو بعد الضرب، ما يلزمه؟
فأما الذي مات تحت الضرب أو بعده من قبل أن يصح ضربه، وكان ذلك بحدّ أقامه عليه من الحدود الواجبة، فليس على الإمام شيء.
وقيل: هذا قتيل الله، فإن كان ذلك الضرب في شيء مما يلزمه التعزير عليه عند المسلمين، كانت ديته في بيت مال المسلمين، ولا قود عليه فيه، وإن كان هذا الضرب في غير حدّ من حدود الله، ولا مما يلزمه عليه التعزير مع المسلمين، فعلى الإمام ديته خاصة في ماله.
وكذلك الذي أمر الإمام بقتله، فلما قتل تدبر أمره فلم يكن عليه قتل، فيلزم الإمام لورثته ديته في ماله، إلا أن يكون إماما جائرا فإنه يلزمه القود هو، ولا يلزم المأمور شيء إذا كان جبره على قتله.