الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٣٥لا يسع له جهله. وقيل: إنّه ما لم يفهم تأويل القرآن واسع له جهل علم ذلك، وإنّما لا يسعه جهل ما أتلاه عليه من القرآن، وإن حضر وقته، وحفظ العبارة الأولى التي لم تلزمه أولا، أو التي لزمته [ … ](1)، وليس علمه عليه في الأصل واجب ديني؛ ولكن لمّا كان لا يصحّ أداؤه، ولا يعرفه إلا بالعلم؛ صار علمه واجبًا؛ لوجوب فرض ذلك الواجب عليه، بدليل أنّه إذا أدّاه بدلالة أحدٍ لم يلزمه بعد ذلك تحفظ علم كيفيّة أدائه إلا أن يحضر وقته مرّةً أخرى؛ لزمه علم أدائه على وجهه وأدائه بذلك العلم، فإن ترك وشكّ فيه فهو هالك فيما تقوم الحجّة عليه بالسماع، ولا يسعه الشكّ فيه، فإن رجع وأدّاه لم يلزمه فيه اعتقاد سؤال، وإن لم يؤدّه لزمه اعتقاد السؤال. وقيل: إنّه إذا كان من حقوق الله، وأصلح المستقبل؛ إنّ الله يعذره فيما مضى عليه من تقصيره، فعلى هذا لا يلزمه اعتقاد سؤال فيه؛ وإنّما يلزمه في المستقبل عند حضور وقته، وذلك مثل الطهارة من النجاسات، والاغتسال من الجنابة، والحيض، والنفاس، والوضوء، والتيمّم في موضع وجوبه، فكلّ هذا يلزمه إذا عبر له فيه معبر، كائنًا ما كان عند حضور الصلاة إذا وجبت عليه.
وإذا لم تجب الصلاة عليه بقيام الحجّة عليه بالسماع؛ وإنّما بلغه لزوم هذه، ولم يدر أنّها للصلاة؛ فلا تقوم عليه الحجّة بسماعٍ، ولا غيره؛ لأنّها فرائض مطلوبة لأداء فرض بها، [ … ](2) فإذا لم تجب عليه ذلك الفرض /61 م/ لم تجب عليه هذه، ولم يكن قول أحدٍ له حجّة في ذلك، إلا أن يتلو عليه فيه كتاب الله