الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٣٦فيكون القول فيه على ما وصفنا، فإذا قامت عليه الحجّة لفرض الصلاة، وأنّ تلك الفرائض لهذا الفرض، ولم ينسها، وحضرت وقت الصلاة، ولم يأت بشيءٍ من تلك الفرائض، وهو ممّن لزمه أداء شيءٍ منها؛ كان عليه حينئذ كلّ من قد عبر له في الماضي حجّة عليه إذا حضر وقت أداء الصلاة ذلك الفرض الذي لزمه لأجلها، ووسعه فيما لم يلزمه إلى أن يلزمه، إلا أن يعلم ذلك من عقله ممّا سمعه؛ فليس له الشكّ فيما اتّضح له علمه من فرائض الله تعالى. وقيل: لا تقوم عليه الحجّة إلا بأهل الأمانة في الدين في ذلك، وهذا هو الأصحّ، والفرائض المفترضات هي الخمس، والوتر مختلف فيه أنّه فرض أو سنّة، وهو ملحوق بها، وكذلك صلوات النذور لله فيما جاز على ما جاز، والختان من السنن اللاحق بالفرائض عند البلوغ، وكذلك صوم شهر رمضان في الحضر.
وأمّا ما لا يفوت مثل الزكاة والحجّ من حقوق الله؛ فمن لم يلزمه فرضهما فهما مثل الصلاة والصيام قبل حضور(1) وقتهما على ما وصفناه، فإن لزم أحدهما، أو لزما؛ افترق حكمهما؛ لأنّهما لا يفوتان؛ فقيل: إنّه يسع جهل علمهما، إلا بالعالم الذي هو حجّةٌ في الفتوى فيما يسع جهل علمه. وقيل: حتّى يتّضح له الحقّ في عقله كما ذكرناه في الصلاة وما أشبهها.
إلا أنّ الفرق بينهما أنّ ذلك إذا لزم فرضه لم يوسع له في جهل علمه، وهذا على الاختلاف إذا لزما، إلا أنّه إذا حضره الموت وكان ذاكرًا لفرضهما، وذاكرًا للعبارة فيهما 61 س التي تلزمه؛ قيل بوجوب فرضه عليه، أو التي لزمته على الاختلاف في لزومها عليه حينئذ، وكانت تلك العبارة حجّة عليه قاطعة لعذره؛
(1) في ق: حضو.