قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٣٧

إمّا أداؤها وإمّا الوصيّة بهما، ولا يوسع له في ذلك؛ ولو كانت تلك العبارة من مشركٍ، أو من طفلٍ مشركٍ. وقيل: إنّ له تأخيرهما، وليس له جهل علمهما أنّهما فرضان واجبان عليه، وإن جاز له التأخير فإنّما يجوز له على نيّة الأداء، ولا يجوز له ترك النيّة، والاعتقاد أنّه لا يؤدّيه بعد وجوب فرضه عليه؛ وعلى هذا القول: فكلّ معبر له بعد وجوبه عليه حجّة لاعتقاد أدائه، ولا يوسع له في ذلك، وإنّه لقول عدل، وما هو بالهزل.

وعبارة العالم العدل الحجّة في الفتوى فيما يسع جهله من دين الله له أقوى حجّة في ذلك، وأقطع للعذر من وجهين: أحدهما: إنّه في أكثر القول حجّة فيما يسع جهله من دين الله. والوجه الثاني: إنّه في بعض الرأي على الوجه الذي يلزمه وجوب الاعتقاد لأدائه من كلّ من عبر له، فافهم ذلك.

وأمّا الإيمان بالرسل والأنبياء، وكلّ رسول فهو نبي، وليس كلّ نبي برسول، وذلك أنّ الرسول يكون رسولاً في حالين: أحدهما: أن يكون قوم عرفوا الله تعالى، ولم يعرفوا شيئًا من العبادة لله تعالى، أو عرفوا البعض دون البعض، واعتقدوا الطاعة لله تعالى ولم يعصوه، أو عصى الله بعضهم دون بعض بغير الشرك، فبعث الله فيهم منهم، أو من مكان بعيد عنهم نبيًّا يعلّمهم شريعة الله تعالى التي هي طريق العبادة الواجبة على العباد أداؤها؛ فهذا هو الرسول. /62 م/ والحال الثاني: أن يكون قوم هم في حال الشرك بالله، ليس معهم كتاب من الله، ولا شريعة، أو عندهم كتاب وشريعة من الله وتركوا العمل بهما، وأقبلوا إلى الشرك بالله تعالى، فبعث الله فيهم منهم، أو من مكان بعيد عنهم نبيًّا يأمرهم بطاعة الله، والعمل بكتابه الذي هو معهم، أو يأتيهم بشريعةٍ من عند الله إن لم تكن معهم شريعة من الله، فكذلك الرسول أيضًا، وأمّا النبي الذي هو

٣٬٤١٧ / ٣٦٬٧٥٥