قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٣٨

غير الرسول؛ فهو الذي ينبئ الله تعالى بوحي جبرائيل - عليه السلام - إليه، وهو في قومٍ مؤمنين برسولهم، ويعملون بشريعته، فهذا هو النبي الذي هو غير رسول.

وعلى كلّ قوم الإيمان بنبيّهم ورسولهم الذي أرسل إليهم، ولو لم يأتهم بمعجزة؛ لأنّ الحجّة حجّة، أتى بمعجزة أو لم يأت، وليس لهم إنكار الحجّة، جهلوا الحجّة، أو علموا بها، وإن جاء النبي بمعجزةٍ فليس هي العلّة بوجوب فرض الإيمان عليهم به، وإنّما هي كرامة من الله لهم؛ لأنّهم لا حجّة على الخلق إلا بها، ولو كان كذلك لم يلزم الإيمان به إلا من شاهد المعجزة، ومن لم يشاهدها كان له السعة، وإذا لم يلزمه الإيمان به لم يلزمه العمل بما جاء به من شريعة الله، وصار كلّ من هو أعمى العينين ولم ينظر المعجزة في سلامة من عبادة الله بما جاء به، وكذلك الأصمّ إذا لم ينظر ولم يسمع.

وقد ظنّ قوم أنّ المعجزة هي القاطعة للعذر، وذلك ظنٌّ باطلٌ، والحقّ أنّ معرفة الأنبياء والرسل لا تقوم إلا بالسماع، وتقوم بالنظر والمشاهدة في وقته، ووصول الدلالة إلى العقل، فإذا عبّر معبّر في معرفة نبيّه الذي أرسل إليه في زمانه، أو إلى آبائه؛ لزمته تلك 62 س العبارة، ولزمه الإيمان به ولو من طفل، أو طائر، وفهم معنى العبارة، ولم يسعه طرفة عين بعد ذلك جهل معرفته.

وكذلك إذا سمع بالمجمل من صفاته أنّه وليّ لله، وأنّه طائع لمولاه، وأنّ الله يوحي إليه؛ لزمه الإيمان بذلك، وكان حجّة عليه كلّ من عبّر له، جهل الحجّة أو علمها أنّ تلك العبارة هي حجّة عليه أم لا؛ فلا يعذر بذلك، وإذا آمن بذلك الرسول ثمّ جاء نبي غير رسول في ذلك الوقت؛ لم تلزمه معرفته إلا بالسماع، فإذا سمع به فليس عليه حجّة كلّ معبّر له كالرسول الأوّل؛ وإنّما يكون عليه حجّة فيه العالم إذا عبّر له معرفته، وليس ذلك بدينونة عليه إلا أن يتّضح معه بالشهرة، أو

٣٬٤١٨ / ٣٦٬٧٥٥