الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٣٩من قوله؛ وإلا فهو واسع له ما لم ينكر نبوّته أو يضعه بما لا يسعه. وإذا لم يبلغه خبر الرسول الأوّل، ولم يعرف العبارة، وبلغه خبر هذا النبي وما يوحي عليه الله، وأنّه يأمر بطاعة الله؛ لزمته الحجّة، وكان كلّ من عبّر له حجّة عليه لا يسعه الشكّ فيه لوجوب ما جاء به عن الله عليه، وكان في حقّه هو رسول الله. وإذا عبد الله بما أمر به ونهى عنه، وبلغه خبر الرسول الأوّل؛ لم يكن عليه حجّة كلّ من عبّر له حتّى يصحّ معه بالشهرة العادلة؛ وإلا فهو موسع له ما لم ينكر رسالته أو يصفه بما لا يسعه فيه؛ لأنه صار في حقّه هذا النبي هو رسول إليه، فقد يكون النبي رسولا في حقّ قومٍ، ونبيًّا غير رسول في حقّ قومٍ آخرين، مثل يوسف - عليه السلام -؛ هو رسولٌ في مصر لأهل مصر، وفي حقّ أهل كنعان الساكن فيها أبوه هو نبي لا رسول إليهم، وإن ثبتت له اسم الرسالة، وأنّه رسول معهم فيما تثبت له ذلك معهم لأجل رسالته إلى أهل مصر. وكذلك سليمان /63 م/ بن داود - عليه السلام - هو نبي غير رسولٍ في دار أبيه داود، وهو رسولٌ في كلّ دار ليس فيها نبي بعث إليهم.
وكلّما غيّروا أولئك القوم ما شرع إليهم رسولهم عن الله، وبعث الله إليهم رسولا آخر؛ كان ذلك الرسول الآخر هو الواجب عليهم الإيمان به؛ وهو الذي تقوم به الحجّة من كلّ معبّر عبّر بمعرفته لكلّ متعبّد بطاعته، وارتفع الحكم من الأوّل إلا بصحيح العلم من كتاب تنزيلي، أو قول نبي، أو شهرة لا تدفع، ولا يجوز إلا تصديقها ما لم ينكره، أو يصفه بما لا يسعه.
وكذلك كان النبي محمّد - صلى الله عليه وسلم - لازما الإيمان به كلّ متعبّد من جميع أهل الأرض والسموات، ولا تقوم الحجّة بمعرفته إلا بالسماع، وكلّ متعبّد خلق بعد بعثه للخلق؛ إذا سمع بمعرفته، ولو من طفلٍ، أو مشركٍ؛ لزمه الإيمان به، ولا يسعه