قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٤٠

الشكّ فيه، ولا طرفة عين، وارتفع الحكم عن الرسل والأنبياء الأوّلين بقيام الحجّة فيهم بكلّ معبّر، حتّى يصحّ في واحدٍ منهم بوجهٍ من الوجوه الثلاثة التي هي: التنزيل وقول النبي والشهرة والإجماع وإدراك العقل لفهم العبارة، فمن علم بأحدٍ أنّه نبي بأحد هذه الوجوه؛ لزمه الإيمان به وبالمجمل فيه وما فهم من صفاته، وصحّ بهذا القول في النبي محمّد - صلى الله عليه وسلم - أنّه يلزم المرء الإيمان برسوله أو نبيّه إذا عرفه ولو لم يأت بمعجزةٍ؛ لأنّ لزوم الإيمان بالنبي محمّد - صلى الله عليه وسلم - لكلّ متعبّد بكلّ عبارة وصلت إلى عقله وفهمها، ولو لم يشاهد منه معجزةً ولم يأته المعبّر بشيء من معجزاته ولم يخبره أنّه أتى بمعجزة ألبتّة؛ 63 س فلا يوسع في جهل علمه بعد ذلك.

وكذلك القرآن العظيم لا تقوم به الحجّة إلا بالسماع، وكلّ من عبّر له من المتعبّدين عنه، وتلا عليه منه؛ لزمه الإيمان، ولم يوسع له طرفة عين في جهله به بعد ذلك؛ وبه صارت جميع كتب الله تعالى يسع جهل معرفتها، وإن عبّر أحد منها معبّر، وتلا منها شيئًا، ولم تصحّ مع هذا المتعبّد أنّ ذلك كلام الله؛ فموسع له ما لم ينكر ذلك، أو يصفه بما لا يجوز له؛ فإذا صحّ معه بأحد وجوه الصحة التي ذكرناها؛ لم يجز له إلا بالإيمان به. وكذلك كتب كلّ نبي ورسولٍ هو حجّةٌ على قومه إلى أن يرسل عليهم غيره؛ كاليهود، والنصارى، والصابئين؛ فالإيمان بالنبي محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وبالقرآن، والعمل بالقرآن لازم عليهم؛ وهم هالكون إذا لم يؤمنوا بذلك، ولم يعلموا به، ولو ذهب من قلوبهم علم الإنجيل على النصارى، والتوراة على اليهود، ولم تقم عليهم الحجّة إذا أخبرهم بهما حتّى يصحّ معهم بوجهٍ من وجوه الصحّة التي ذكرناها، وتقوم عليهم الحجّة بتلاوة شيءٍ من القرآن، أو بسماع كلّ معبّر إليهم بمعرفته، ولا يوسع لهم إلا ذلك.

٣٬٤٢٠ / ٣٦٬٧٥٥