قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

الأعداد، والقيام، والقعود، والركوع، والسجود تتعذر معانيها؛ فكيف بما يستنبط منها وبالقياس عليها؟

غير أن المواظبة عليها تلين الأجساد، وتمرن الفؤاد، وتذلل النفوس للعبادة؛ إجلالا لخالقها وانذلالا لرازقها، ولا تنفلت من أرباقها؛ لأن العبودية في رقابها، والتقلب إلى الآلهة الأخرى من أخلاقها؛ فكان ذلك لها مشقة ومشغلة ومربطة؛ فإذا شرعنا القواعد(1) الكلية بمضمونها من الاصطلاحات الجزئية فلا بد من الإشارات إلى الأقيسة، وبالله 179 س التوفيق.

الكلام على الأقيسة: وهي ستة؛ أولها: مفهوم الخطاب، ثم قياس العلة المنصوص عليها، ثم قياس المعنى، ثم قياس العلة المستنبطة، ثم قياس الشبه، ثم قياس الاستدلال.

[الأول]: الكلام في القياس على مفهوم الخطاب: ومفهوم الخطاب مختلف فيه؛ بعضهم يلحقه بالمنصوص، وبعضهم يقول: هو مستخرج من كتاب الله - عز وجل - وليس هو من القياس في شيء، وبعضهم يقول: هو مستخرج من لفظ الشارع، وقال بعضهم: إنه القياس نفسه؛ وهو الصحيح.

ومن قال: إنه مستخرج من كتاب الله - عز وجل - فالطريق إليه القياس، وكذلك الذي يقول: إنه من لفظ الشارع فظاهر اللفظ قد نفهم منه معنى آخر غير هذا؛ فأين محل الأعلى والأدنى إلا بالشرع، وهو القياس على الشريعة؛ لأنه ليس في القياس أكثر من حمل معلوم على معلوم لأمر جامع بينهما من نفي أو إثبات.

وقد اتجه لنا من قوله - عز وجل -: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:23]

(1) في النسخ: القوى.