قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

(يريد الأبوين) النهي عن التأفيف، فحملنا عليه الأذى والتعنيف، والتأفيف معلوم، والتعنيف معلوم؛ وقد ورد النهي في التأفيف ولم يرد في التعنيف؛ فحملنا المسكوت عنه على المنطوق به.

وكذلك قوله - عز وجل -: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:7،8] /180 م/ هذه الذرة فما حال الذَّرُور(1)؟

وأما الذي قال: إنه مفهوم الخطاب هو المنصوص فقد باهَتَ؛ ألا ترى إن قال لرجل: بِعْ عبدي هذا؛ فإنه يسيء الأدب؟ فإنه يبيعه بحكم الإذن، ويتوقف عن غيره ولو شاء(2) أدبه أو يقع الإذن، وكذلك لو قال: بِعْ عبدي فإنه قد قام عليَّ غاليا، فليس ينبغي أن يشتري(3) له عبدا رخيصا إلا بإذن مستأنف.

ولا غنى(4) لمفهوم الخطاب عن قرائن الأحوال؛ فهو غير القياس حيث يحتاج إلى التفرقة. وقد تظهر صيغة(5) الفحوى ولا فحوى، كالرجل تبيح دمه نكالا ولا تبيح له مالا، وحرمة الدم أعظم من حرمة المال. وقد يأمر الواحد بتأديب ابن ولا تهوين، وتهوينه و لا تأديب.

وهكذا القول في لحن الخطاب ودليل الخطاب؛ لأنَّا لو تركنا [فحوى الخطاب](6) ولحن الخطاب والصيغة لنَحَا بنا ذلك إلى غير مراد الشارع؛ لأن

(1) الذَّرُورُ: ما يُذَرُّ في العَيْنِ. القاموس المحيط: مادة (الذر).

(2) في العدل والإنصاف: أساء.

(3) ساقط في النسخ. والزيادة من العدل والإنصاف.

(4) في النسخ: عناء. والتصحيح من العدل والإنصاف.

(5) في الأصل: الصبغة. ث: الصيغة. وما أثبتناه من العدل والإنصاف.

(6) ساقط في النسخ. والزيادة من العدل والإنصاف.