قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٤١

وكذلك الإيمان بمجمل الأنبياء، والرسل، والملائكة لا تقوم الحجّة بمعرفتهم من العقل بخاطر البال، ومعي أنّه كذلك بعد السماع، ولا يقطع عذر كلّ متعبّد بسماع كلّ معبّر عنهم؛ كما لم يلزمه كذلك إلا الإيمان برسوله حتّى يصحّ معه، ويتّضح له العلم بذلك، ويفهم العبارة؛ فحينئذ يلزمه الإيمان بهم، وبولايتهم إذا اهتدى، وإلا إذا قطع علمه واعتقاده فيهم أنّهم لا يعصون الله تعالى؛ فقد اعتقد فيهم /64 م/ ما يوجب الولاية، ويكفيه ذلك.

وكذلك الجنّ؛ إذا صحّ معه وجودهم بأحد وجوه الصحّة التي ذكرناها؛ لزمه الإيمان بهم أنّهم حقّ كما أخبر الرحمن عنهم جلّ وعلا في كتابه العزيز؛ فمن عرفهم به، أو بقول النبي - عليه السلام -؛ لزمه الإيمان بهم، ولم تلزمه ولايتهم إلا في ولاية الجملة في كلّ وليٍّ لله تعالى. وكلّ ذلك فيما معي على خلاف ما جاء عن أصحابنا: إنّه ولو لم يخبرنا الله عن الملائكة، والأنبياء، والرسل، والقرون الماضين، وعن الجنّ والشياطين، وعن علم العبادة، وعلم المآل بألسنة أنبيائه ما كنّا لنهتدي إلى معرفة شيء من ذلك.

فإن قلت: إنّك بهذه المقالة أدخلت علم المآل الذي قلته أوّلا من أركان العلم الكشفي الذي تقوم به الحجّة من العقل مع هذه الأمور التي لا تقوم فيها الحجّة إلا بالسماع، ولم يبق ما تقوم به الحجّة من العقل إلا علم التوحيد، وعلم الدلالة، وأبطلت ما أصلته أولا؟ فأقول: إنّ العلم الذي تقوم به الحجّة من العقول هو على قسمين: أحدهما: يعرفه العقل السليم النوراني ولو لم ينزل الله فيه علمًا، وذلك مثل معرفة الأشياء أنّ لها خالقًا خلقها، ومالكًا يصرفها هو باقٍ، دائمٌ، قادرٌ، عليمٌ، حكيمٌ، ربٌّ، واحدٌ؛ ولو لم يعرف هذه الألفاظ بعينها؛ ولكن يعرف بالمعنى ذلك، وما أشبه ذلك من الصفات الجمل، فلا يخفى ذلك

٣٬٤٢١ / ٣٦٬٧٥٥