الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٤٣عليه؛ ولو لم يسمع أحدًا به، ولو كان ممّا قيل إنّه لا تقوم به الحجّة إلا بالسماع؛ ففي الحقيقة الحجّة عليه إدراك عقله معرفة ذلك من أيّ وجه وصل إلى عقله كان حجّة عليه، وإن سمع ولو من محمّد - صلى الله عليه وسلم - ولم يدرك عقله عبارة النبي - عليه السلام -؛ لم يلزمه ذلك.
فافهم الفرق في جميع هذه الأحكام لأقسام العلم لئلا تضلّ، وإن وجدت قولا مجملا إن حمل على إجماله خالف الأصول من الأحكام في الأقسام؛ فلا يحمل على إجماله؛ فإن صحّ له وجه حقّ بالتأويل على الخصوص والتخصيص؛ كان هو التأويل فيه، وهو المراد، وإن خالف الوجهين العمومي الإجمالي، والخصوصي التأويلي، وخرج عن الاحتمال له في الحقّ؛ كان باطلا، وما التوفيق إلا بالله جلّ وعلا.
وأمّا الأئمّة فلا تجب طاعة أحدٍ منهم إلا أئمّة العدل، وتجب طاعة أئمّة العدل لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59]، فخصّ بوجوب الطاعة لأولي الأمر الذين هم من المؤمنين، وقرن ذكرهم مع ذكره وذكر رسوله، وفي ذلك دلالة على أنّه إذا كان داعياً إلى الله ورسوله وليًّا لله ولرسوله وللمؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾(1) [التوبة:71]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:51]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف:51]، فدلّ على أن من تولّى ظالمًا على ظلمه فهو ظالم مثله.
(1) في ق: "الذين آمنوا بعضهم أولياء بعض والله وليّ المؤمنين".