الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٤٤وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا لا طاعة لمخلوق 65 س في معصية الخالق»(1)؛ كرّرها ثلاثًا، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وليكم عبد حبشيّ مجذع الأنف فأقام فيكم كتاب الله وسنّة نبيّكم؛ فأطيعوه»(2). وقال عمر بن الخطّاب: أطيعوني ما أقمت فيكم كتاب الله وسنّة نبيّكم، وإلا فلا طاعة لي عليكم.
ولا يلزم أحدًا طاعة غير إمام زمانه، والذي لا تلزم طاعته فلا تلزم معرفته، ولا يكلّف علمه، وولايته، ولا البراءة منه، ويسعه جهل العلم به، ولا تقوم الحجّة بوجوب ولايته إن كان من أهل الولاية بكلّ معبّر له من صفاته ما تجب به الولاية له، ولا يرفع ولايته كما قامت الحجّة بعبارة كلّ معبّر له في رسوله الذي أرسل إليه بعد موته، وإن رفع له ولايته عالم وليّ له، أو لم تلزمه ولايته، أو علماء.
كذلك لم تلزم ولاية من رفعوا له ولايته دينًا؛ وإنّما يلزمه رأيًا؛ سألهم أَوْ لم يسألهم عنه. وقيل: يكون هو السائل عنه لهم، وما لم يخطئهم على ولايتهم، أو يقف عنهم لأجل ولايتهم لذلك إن كان قد لزمته ولايتهم، وتولاهم على ذلك؛ فواسعٌ له ما لم تقم عليه الحجّة من علمه فيه أنّه من أهل الولاية علمًا لا يجوز له الشكّ فيه، ولا يعذر به إلا أن يتولاه، وذلك مثل علمنا بأبي بكر الصدّيق، وعمر بن الخطّاب، وغيرهما من الصحابة ?، ومن لم يعلمهما كذلك، ولم
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الجهاد، رقم: 1707؛ وابن أبي شيبة، كتاب الجهاد، رقم: 33717؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4322.
(2) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب في عذاب القبر وولاية قريش والطاعة للأمير، رقم: 819. وأخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الجهاد، رقم: 1706؛ والحاكم في المستدرك، كتاب اللباس، رقم: 7381.