الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٤٥يخطّئهما بشيءٍ لا يجوز له، ولم يخطّئ المسلمين على ولايتهم لهما، وهو يتولّى المسلمين في الجملة؛ فواسعٌ له ذلك في حكم الدين، وعلى الاختلاف إذا رفع إليه العلماء ولايتهما، كما ذكرناه، وليس الرأي مثل الدين في الضيق.
وأمّا إمام أهل زمانه /66 م/ العدل الوليّ فطاعته لمن لزمته طاعةٌ واجبةٌ بالكتاب والسنّة والإجماع، كما ذكرناه؛ إلا أنّه على الخصوص من نزلت به بليّة التعبّد بطاعته في شيءٍ لا يسعه إلا طاعته فيه دينًا، ويسعه جهل عدله وجهل ولايته إذا لم يدرك عقله علم ذلك ولم يخطّئه في شيءٍ لا يجوز له أن يخطّئه فيه، ولم يصفه بشيءٍ لا يحلّ له، ولم يخطّئ المسلمين، ولا العلماء على ولايتهم له إن كانت لم تلزمه ولاية أحد منهم، وإن كانت قد لزمته ولاية علماء أهل زمانه الذين هم يتولّون الإمام فلم يقف عنهم، أو لم يبرأ منهم، أو لم يخطّئهم على ولايتهم للإمام أو على رضاهم عنه، ولم يعصه في شيءٍ يجب عليه أن يطيعه فيه؛ فهو واسع له على هذه الصفة.
فإن قيل: ما معنى قول العلماء: إنّه لا يسع المرء جهل إمامة العادل الوليّ؛ أليس ذلك في وجوب الولاية له؟ فنقول: إنّ الأثر المجمل من العلماء يحتاج إيضاح حقّه إلى تأويل، وأن يضع في التأويل كلّ شيء في مخصوصه، وفي قسمه من أقسام التعبّد، ويحكم عليه بحكم ذلك القسم من العلم؛ وإلا وقع الخلل، وشاب الحكم حكمه الزلل؛ والمعنى في ذلك من قول العلماء: إنّه لا يجوز أن يعصيه فيما يحب(1) وجب عليه أن يطيعه فيه لأجل جهله به أنّه عادل يلزمه ذلك، أو غير عادل لا يلزمه ذلك. فإذا صار الإمام عدلا لزمته طاعته فيما تلزم
(1) وردت في ق من غير تنقيط.