الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٤٦فيه طاعته، جهل الحجّة أو علمها، فليس له أن يجهل بجهله به؛ أي: ليس له أن يخالفه لأجل جهله به، ولا أن يخطّئه، ولا أن يسعى عليه بما لا يحلّ له، وتلزم طاعته في أداء الزكاة إذا 66 س وجبت عليه للإمام. وكذلك إذا وجب عليه إقامة حدّ من تعزيرٍ، أو قتلٍ، أو رجمٍ، أو جلدٍ، أو حبسٍ، أو قيدٍ، ودعاه إلى ذلك؛ فليس له أن يمتنع عنه بجهله به. وكذلك إذا دعاه للدفاع فيما يلزم فيه المسلمين الدفاع إذا دعاهم إليه ولم يكن لهم بالامتناع، ولا يسعه؛ لم يجز له أن يعصيه في كلّ ذلك.
وإن عصاه كان كلّ من عبّر له أنّ ذلك لازم عليه؛ كان حجّةً عليه، وإن لم يعبّر له ذلك معبّر؛ فدعوة الإمام له كافية عن العبارة، وهي عبارة له، وليس عليه حجّة بعبارة كلّ معبّر في لزوم هذا على من وجب عليه إذا لم يجب عليه شيءٌ من ذلك إلى أن تجب عليه، قيل إلا بفتوى من تقوم به الحجّة في الفتوى؛ إلا أنّه على الدينونة.
وإن وجبت عليه طاعته، وأداء الطاعة في كلّ ما لزمه؛ لم يلزمه معرفة عدالته، ولا علم ذلك أنّ ذلك لازم عليه؛ لأنّه متى أدّى ضعيف العلم ما عليه من الواجب لله تعالى، أو أدّى ما وجب عليه لعبدٍ من عباد الله من حقٍّ؛ فقد أدّى الفرض، علمه أنّه فرضٌ أو لم يعلمه. فلو لم يصحّ للمرء عمل في أدائه إلا أن يعلمه أنّه فرضٌ أو غير فرضٍ؛ لضاق الأمر؛ ولوجب على الناس أن يكونوا كلّهم علماء؛ وإلا هلكوا؛ كلا بل هو في سعة من ذلك ما لم يدن بشيءٍ لا يجوز له أن يدين به، أو ينزل الدين رأياً أو غير لازم الاختيار، فحينئذ يضيق عليه الأمر، ويكون كلّ من عبّر له أنّ ذلك لا يجوز له حجّة عليه، فافهم هذه الأصول. وأمّا من علم في شيءٍ أنّه من الدين؛ أدّاه [على] علمه، ولن يقدر أن يحول عن