الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٤٧علمه، وإن شكّ فيما علمه؛ فإنّ علمه به يبقى؛ وأن يضمحلّ من قلبه اعتقاده الذي هو العمل القلبي؛ /67 م/ فيكون عمله بخلاف ما علمه من الحقّ وفهمه، فافهم الحقّ.
وإذا عرف الإمام وعدله، واتّضح له الحقّ، وكان عالمًا بأحكام الولاية والبراءة، وأنّه وليّ الله تعالى في حكم الظاهر؛ لزمه اعتقاد ما علمه فيه، وكانت عليه ولايته واجبة؛ إذ ليس له أن يخالف علمه الحقّ باعتقاده كما ذكرناه، ولكن هذا لم يختصّ به الإمام دون غيره من العلماء وأهل الثقة والعدالة من المسلمين، وأمّا أحكام العدل؛ فالقول فيهم مثل القول في الإمام. وأمّا العلماء؛ فطاعتهم لازمة لمن وجبت عليه طاعتهم في شيء لا يسع إلا أن يطاعوا فيه، وما دون ذلك فليس بواجب فرضي، وقال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد:7]، وقال تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]، وتسميته للعالم بهاد، وتسميته للعلماء بأهل الذكر، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28] يدلّ على أنّ الثناء، ووجوب السؤال لهم هو للعلماء أهل الاستقامة في الدين، وأنّ غيرهم من العلماء لا يجب السؤال، وأنّهم في الحقيقة والحكم ليسوا بعلماء هادين؛ بل هم ضالّون مضلّون؛ فلا يسمّى الضالّ عالمًا؛ لأنّ الضالّ جاهل؛ والجهل نقيض العلم وإن جاز في التسمية، وإنّ ذلك ممّا لا يمنع في العلماء المخالفين لدين الله ربّ العالمين؛ فإنّما للمجاز والتوسّع في اللغة، والعالم يلزم قبول قوله دينًا فيما لا يسع المرء جهله، وفيما يكون عليه حجّةً بعبارة كلّ معبّر، وفيما سوى ذلك لا تجب طاعته على الدينونة.
فإن قيل: إذا كانت طاعة العلماء لا تجب إلا على هذا الوجه، فما الفرق بينهم وبين غيرهم من ضعفاء العلم 67 سفي هذا الموضع، وما فائدة