قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٤٨

التخصيص من الله بالسؤال لهم دون غيرهم؟ فنقول: إنّ الفرق بين العلماء وغيرهم في جميع ما ذكرته أنّ غالب الواجبات الدينيّة وغيرها كلّها لا يعلمها إلا العلماء بها فليس من الحكمة في القول أن يؤمر الجاهل إذا جهل ما لزمه أن يسأل الجاهل؛ فالقرآن حكمة، وأنزله حكيم فهو حكيم؛ فإيجاب الطاعة فيما يسع وفيما لا يسع هو إلى العلماء أولى؛ فما أوجبوه أنّه لا يسع، وهو كذلك في الحقّ؛ لم يسع إلا أداؤه، والذي يوجبوه أنّه يسع؛ فهو واسع إذا وافقوا الحقّ، ولا يهتدي إلى أحكام ذلك إلا العلماء، وأمّا فيما يسع جهله من الدين بترك الدخول فيه من المحرّمات، أو بتأخير قضائه إذا وجب، أو لم يجب بعد؛ ففي هذه الأقسام الثلاثة: قيل: إنّ العالم حجّة في الفتوى، ولا يسع الشكّ فيما قاله من الحقّ الذي لا يجوز خلافه، ومن خالفه بغير عذر كان هالكًا. وقيل: إنّه حجّة فيما وجب وأمكن تأخيره؛ فليس له أن يؤخّره إلا بنيّة الأداء. وقيل: يكون عليه حجّةً في الوجهين إذا كان هو السائل للعالم عن ذلك. وقيل: يكون حجّةً إذا كان هو السائل في الآخر فيما وجب؛ وهذا هو أشدّها، ثمّ في الواجب أن يسأل، أو لم يسأل، وأخفّها فيما لم يجب عليه، ووجب عليه معرفته وعلمه بأنّه يستحقّ الولاية أم لا إذا قام بما أفتاه به، ووجب عليه بالدينونة في موضعها، وبالاختلاف في موضعه، ولا يكون عليه حجّةً كلّ من عبّر له فيه من الصفات ما يستحقّ به الولاية، ولا برفيعة كلّ من رفع إليه ولايته؛ بل القول في ذلك كما ذكرناه في الإمام.

فإذا رفع له ولايته عالم لم تلزمه ولايته أو لزمته ولايته، أو عالمان /68 م/ كذلك؛ فقيل: تلزمه ولايته بذلك، وقيل: تلزمه بالعالم الذي لزمته ولايته دون غيره من العلماء. وقيل: إن لم يهتد إلى ذلك، وشكّ في نفسه أنّه بذلك موجب

٣٬٤٢٨ / ٣٦٬٧٥٥