قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٤٩

عليه الولاية، أم لا، ولم يخطّئ المرفوع ولايته، ولم يخطّئ العلماء ولا المسلمين بولايتهم لذلك العالم إذا كان؛ لم تلزمه ولايتهم، وإن كانت قد لزمته وتولاهم فلم يقف عنهم لأجل ولايتهم لذلك العالم، ولم يبرأ منهم لأجل ذلك؛ فواسع له ما لم يعلم بنفسه ما تجب به ولايته، ويكون عالمًا بأحكام الولاية أنّه وليّ لله تعالى؛ فيلزمه أن يتولاه من علم كما سبق به القول آنفًا، وهكذا الحكم في جميع المسلمين.

وأمّا الولاية والبراءة فهما فريضتان واجبتان على المتعبّدين بهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:71]، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:51]، وقوله جلّ ذكره ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف:50]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة:114].

والولاية والبراءة كلّ منهما على وجهين: اعتقاديّة، وحكميّة؛ وكلّ وجهٍ منهما هو على أربعة أقسام: قوليّة واعتقاديّة بحقيقة لفظها، واعتقاديّة بمعنى حقيقة لفظها، ومعنويّة لفظيّة، ومعنويّة المعنى.

الوجه الأوّل: أقسام الاعتقادية: أمّا القولية الاعتقاديّة بحقيقية في الولاية فهو أن يعتقد بقلبه، ويقول بلسانه أتولّى. وأمّا المعنويّة الاعتقاديّة بحقيقية فهو أن يعتقد 68 س أنّه يتولّى، ولم يلفظ به بلسانه. وأمّا اللفظيّة المعنويّة فهو أن يأتي بكلام ما يدلّ على أنّه وليّ، ويعتقده فيه؛ مثلا أن يقول ويعتقد أنّ ذلك طائع لله ولرسوله، وأنّ مثل عمله هو الذي يرضى به على عباده، وأنّ من

٣٬٤٢٩ / ٣٦٬٧٥٥