الجزء 85
الجزء ٨٥ · صفحة ٢٠٨وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة:45]، فالقصاص في النفوس، وفيما يدرك فيه القصاص من الجراحات ويقاس، ولا قصاص فيما قطع في العظام والكسر، وإنما القصاص من المفصل، وما زاد على المفصل في العظام، فلصاحبه دية على قدر ذلك من تلك الجراحة. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن كتاب المصنف: قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة:179] يقول: بقاء ومعاش، ﴿يَاأُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:179]؛ القتل، وكان أهل الجاهلية لا يقتلون الشريف بالوضيع، فكان الشريف يقتل الوضيع، ولا يخاف أن يقاد به، فلما أنزل الله ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة:178]، وأنزل في التوراة ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:45] امتنع الشريف أن يقتل الوضيع مخافة أن يقتل به، فكان لهم في ذلك حياة، وصلاح، وبقاء، ومعاش، لا يقتل بعضهم بعضا، يريد أنّ سافك الدم إذا قيد منه، ونزع من كان بهم بالقتل.
قال الشاعر:
أبلغ أياما لك عني مغلفة … وفي العقاب حياة بين أقوام(1)
يريد أنهم إذا عاقبوا أصلح بينهم العقاب، فكفوا عن القتل، وأخذ المتمثلون فقالوا: بعض القتل(2) إحياء للجميع. وقالوا: /90 م/ [القتل نفي للقتل](3)،
(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: قوام.
(2) هذا في ث، ج. وفي الأصل: القول.
(3) هذا في ث، ج. وفي الأصل: للقتل أقل للقتل.