الجزء 85
الجزء ٨٥ · صفحة ٢١٢عن أخذه؛ فلا يبين لي بعده(1) به بعد ذلك ثبوت الحكم عليه أنه قد برئ من حكم حاكم يثبت حكمه عليه بما لا يختلف فيه.
قلت: فمعك أن من عرض عليه حقه فأبى أن يأخذه أن بعضا يقول فيما عندك: إنه قد ذهب حقه بامتناعه عن أخذه، ويبرأ الذي عليه الحق؟ قال: معي أنه قد يروى أحسب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من دعي إلى حقه فأبى، فلا حقّ له»(2)، وأحسب أنّ بعضا تأوّل الحديث على ظاهره أنه لا حقّ له؛ أنه يبطل حقه.
قلت له: ومعك أن من أخذ بهذا القول: إنه يجوز له ذلك؟ قال: أما أنا فلا يبين لي ذلك، والله 91 س أعلم؛ لأنه في امتناعه عن أخذ حقه، فلابد أن يخرج عندي على معنيين؛ إما أن يكون لعذر، فالمعذور من عذره الله، وإما أن يكون بغير عذر، فلا يبلغ به ذلك إلى أكثر من الكفر إن بلغ على أسوأ أحواله، فلا أعلم أنّ الكفر يزيل الحقوق بوجه من الوجوه في مثل هذا، وإنما يخرج التأويل عندنا أنه لا حقّ له؛ أي لا حقّ له متعلقا على ذي الحق من تأديته إليه في ذلك الوقت الذي قد أتاه؛ لأنه مخاطب به حقا لازما أن يؤديه إذا أطاقه.
فإذا امتنع رب المال أخذه، سقط عندنا لزوم ديته؛ لعجز الذي عليه الحق، ولا يردّ قول المسلمين، ومن أبصر عدل ذلك فغير ملوم بأخذه به، وأما على
(1) ث: بقده.
(2) أخرجه بلفظ «إِذَا خَاصَمَ الرَّجُلُ الْآخَرَ، فَدَعَا أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ إِلَى الرَّسُولِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا، مَنْ أَبَى أَنْ يَجِيءَ فَلَا حَقَّ لَهُ» كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 7078، 7/ 264؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الأحكام، رقم: 7019.