الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٥٠خطّأه في شيءٍ فهو ضالّ بتخطئته على عمله بالعدل، ولم يفهم كلمة الولاية. وأمّا معنوي المعنى فهو أن يعتقد مثل ذلك فيه من غير أن يلفظ به. وأمّا الوجه الثاني؛ الحكميّة: فكذلك على أربعة الوجوه التي ذكرناها؛ ولكنّها في كلّ وجهٍ منها في هذا الوجه لا يعتقده؛ وإنّما يحكم به بالقول أنّ ذلك وليّ، ويعرفه بقلبه، ويحكم به أنّه كذلك في قلبه، أو يحكم عليه بلفظٍ يدلّ معناه على أنّه وليّ؛ كما ذكرناه، أو يحكم بقلبه عليه بمعاني ذلك اللفظ؛ فهذه هي أربعة الوجوه الأولى.
فإن قلت: ما الفرق بين الوجهين؟ فأقول: إنّ بين الحكمي والاعتقادي فرقًا؛ لأنّه يمكن أن يحكم بقوله، أو بقلبه حكمًا، أو يعرفه ويرى أنّ فلانًا وليّ لله تعالى؛ ولكنّي لا أتولاه؛ بل أبرأ منه؛ فيصحّ أن يقال: هذا برئ ممّن حكم بولايته، ومن قال واعتقد، أو رأى بعقله أنّ فلانًا وليٌّ لله تعالى وهو طائع لله جلّ وعلا لا عيب فيه، ولا يجوز أن يذمّه بشيءٍ، ويعتقد فيه ذلك، يرى الفرق بين ذلك من يرى الحقّ في كلّ قسمٍ من أقسام التعبّد، ووضع كلّ شيء في محلّه، والحكم عليه بحكمه.
وكذلك القول في البراءة وأقسامها، والحكم في أقسامها؛ فصحّ أنّ لكلٍّ منهما ثمانية أقسام لوجهين، ثمّ كلّ قسم من الثمانية الأقسام ينقسم إلى ستّة وجوه: ولاية الحقيقة، وولاية الجملة، وولاية شريطة الجملة، وولاية /69 م/ شريطة الخصوصية، وولاية الدين، وولاية الرأي. فإذا ضربت الستّة في الثمانية؛ تبلغ ثمانيةً وأربعين وجهًا؛ هي عدّة وجوه الولاية. وكذلك عدّة وجوه البراءة؛ وكلّها تؤول إلى هذه الأصول لوجهين: الاعتقاديّة، والحكميّة، فتنحصر في اثني عشر