الجزء 85
الجزء ٨٥ · صفحة ٢١٥الباب الثامن والأربعون في صفة القصاص وتعريفه
من كتاب المصنف: قال الله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾ [الإسراء:33]، قيل: الإسراف أن يقتل غير صاحبه، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «القتل أنفى(1) للقتل»(2).
مسألة: يستحب للإمام عند الحكم بالقصاص أن يسأل الصفح بينهما؛ تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أنس بن مالك قال: ما رأيته - صلى الله عليه وسلم - رفع إليه شيء فيه قصاص، إلا سأل العفو(3)، وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة:45].
ومن غيره: المعنى وفرضنا على بني إسرائيل في التوراة أن النفس مأخوذة بالنفس، مقتولة بها، إذا قتلها بغير حق، وكذلك العين مفقوءة بالعين، والأنف مجذوع بالأنف، والأذن مصلومة(4) بالأذن، والسن مقلوعة بالسن، والجروح قصاص؛ أي ذات قصاص، وهو المقاصة؛ ومعناه ما يمكن فيه القصاص، وتعرف المساواة. وعن ابن عباس: كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت.
(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: أنقى.
(2) تقدّم عزوه.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الديات، رقم: 4497؛ وابن ماجة، كتاب الديات، رقم: 2692؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجراح، رقم: 16050.
(4) صَلَمَ الشيءَ صَلْماً: قطعه من أصله، وقيل: الصَّلْمُ قطع الأُذن والأنف من أَصلهما، صَلَمهما يَصْلِمُهما صَلْماً وصَلَّمَهُما إذا اسْتَأْصَلَهما، وأُذُنٌ صَلْماء لِرِقَّةِ شَحْمتها. لسان العرب: مادة (صلم).