قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

قوله - عز وجل -: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:196]؛ وقد نبه ونهى عن الحلق إذا لم تكن علة، وأطلقه إذا كانت؛ وهو المرض والأذى وأوجب فيه الافتداء، ولو لم يسع الحلق للأذى وأوجب الافتداء لكان تغليظا على المريض وصاحب الأذى بغير ذنب ولا اعتداء؛ ليس هذا من مفهوم كلام العرب، ولا 180 س الأليق برأفة الرب.

وكذلك قوله - عز وجل - لموسى - عليه السلام -: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ [الشعراء:63]؛ إذ ضرب.

وأما دليل الخطاب فالقياس عليه أليق، والحكم به أوفق ما لم تعارضه المبطلات؛ لأن الله - عز وجل - يقول: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:6]؛ فثبت أن ما عدا الحالتين ليس عليه من النفقة شيء. فلو لم ينفهم لنا سقوط الإنفاق على غير ذات الحمل لكان المعنيان(1) بمثابة واحدة في الإنفاق على ذات الحمل وغيرها؛ فيقع التخصيص والتنصيص لا فائدة لهما.

وقد تذهب أنفاس الأمة إلى خلاف دليل الخطاب، كقوله - عز وجل -: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ [النساء:23]؛ ومع هذا التبيين والتقييد أطبقت الأمة على تحريمهن، إلا ما كان من علي بن أبي طالب؛ فإنه أباح الربيبة إذا لم تكن في حجر الزوج.

وكذلك قوله - عز وجل -: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم

(1) في الأصل: المعينات. ث: المعنيات. وما أثبتناه من العدل والإنصاف.