قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٥١

وجهًا، ويكشف الأصول الستّة، وفهم أقسامها على ما ذكرناه، ويتّضح علم الوجوه كلّها.

أمّا ولاية الحقيقة فالحكميّة منها أن يحكم لأحدٍ أنّه وليّ لله تعالى في الدنيا والآخرة. والاعتقاديّة أن يحكم بذلك له، ثمّ يعتقده كذلك بعلمٍ، أو بجهلٍ؛ وأمّا بالجهل فإن وافق عدوًّا لله تعالى فحرامٌ ذلك، فإن اعتقده دينًا لم يسعه، وكان كلّ من عبّر له في ذلك حجّة عليه، وإن كان رأيًا؛ أي لم يلزمه نفسه أنّه كذلك في دين الله الذي تعبّده به، ولا يجوز له خلافه؛ ومن خالفه كان كافرًا؛ فهذا هو الاعتقاد الديني، وما لم يعتقده هكذا وهو معتقد ولاية الجملة؛ وإنّما فعل هذا حيث لم يدرك الحقّ؛ فواسع له، ولا يهلك بذلك، وإن وافق وليًّا لله تعالى فالدينونة فيما لم يلزمه أن يدين به هو غير واسع له وليس هذا مثل الفرض إذا أدّاه بدينونةٍ في وجوبه عليه من غير أن يعلم وجوبه؛ لأنّ ذلك فرضٌ عليه؛ وهذا ما لم تقم عليه الحجّة بولايته دينًا؛ فولايته ليست بفرضٍ عليه؛ إلا أنّه لا يحكم عليه بالهلاك لشبهه في صيام شهر رمضان في السفر؛ هو في ذلك الحين غير فرض عليه؛ وإن صامه واعتقده فرضًا وسعه؛ لأنّه في الأصل فرضٌ عليه ولو لم يعلمه أحدٌ أنّه فرض، وإن كان [بين] هذا وذاك فرق؛ فإنّه لا يبعد كثيرًا من معناه. وأمّا 69 س إن تولاه برأي يجهل كذلك ولاية حقيقية فهو واسع على ما ذكرناه، وأمّا بعلمٍ فجائز، وبقيام الحجّة بالصحّة، وإيضاح الحقّ في غفلة لازمة؛ والصحة في ذلك تنزيل إلهي، أو قول نبي يسمعه المتعبّد من لسان النبي إلى أذنه، أو يصحّ بالشهرة العادلة التي لا يسع الشكّ فيها أنّ فلانًا نبي من أنبياء الله تعالى، أو نبي زمانه. وبغير هذه الوجوه الأربعة لا تلزم ولاية الحقيقة أحد من المتعبّدين في أحد، وإن قامت عليه الحجّة بهذه لزمته، فاعرف ذلك.

٣٬٤٣١ / ٣٦٬٧٥٥