الجزء 85
الجزء ٨٥ · صفحة ٢٦٦وقيل: إذا لم يصح فيها أحدهما كان لها من كل واحدة منهما النصف، والله أعلم.
قلت له: وعلى من يكون منهما ضمان الجرح، أم لا ضمان عليهما؟ قال: يكون على الجارح له وحده في ماله، إلا أن يصح له ذلك بالبينة؛ فيكون على العاقلة، إن كان مما يعقل، على حسب ما جاء من الاختلاف بين المسلمين من أهل العلم في مقداره.
قلت له: وما مقدار ما تعقله أولا في هذا عاقلته إذا صح ذلك؟ قال: قد قيل: إنها تعقل موضحة، وفيما زاد عليها، ولا تعقل ما دونها. وقيل: إنها تعقل ما زاد على نصف عشر الدية. وقيل: إنها تعقل نصف عشر الدية، وذلك خمس من الإبل. وفي قول الربيع: إنها تعقل من الدامية فصاعدا، وقد فضل ذلك على العاقلة فجعل الدامية [ … ](1).
قلت له: إن ثبت الضمان عليهما، أو على أحدهما في الجرح، فأراد من عليه الضمان الخلاص، /116 م/ فوصل إلى المجروح، فقال له: "اجرحني مثل ما جرحك السيف على سببي"، أو "بقدر ما جرحتك"، إن كان مثلا جرحه، وكان الجارح لا يأمن المجروح؛ أيجوز له أن يبيحه من نفسه على هذه الصفة أم لا؟ قال: ليس ذلك من الخلاص، ولكنه من الجهل، وظلم النفس بغير الحق؛ لأن هذا على ما ذكرته من الخطأ، وليس فيه أكثر من لزوم الأرش. ويعجبني له أن يتوب إلى الله من إباحته ذلك من نفسه في موضع ما ليس عليه ولا له؛ لأنه لا
(1) بياض في النسخ الثلاث. ومقداره في الأصل سطر.