قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 85

الجزء ٨٥ · صفحة ٢٦٧

يجوز له أن يبيح منها ما ليس له فيها أبدا، وليس هو أملك بها في مثل هذا حتى يسعه أن يبيح منها ما زاده فيها، أو غيّره منها على حال.

قلت له: وإذا كان الجارح يأمن المجروح أن لا يجرحه زيادة عن ما جرح، إلا أن للجارح رهطا إذا اقتص المجروح من الجارح قتله رهط الجارح، فخاف المجروح من رهط الجارح، وسكت عن الجارح، ولم يردّ جوابا؛ كيف وجه الخلاص؟

قال: فالوجه في خلاصه في ذلك أن يؤدي إليه ما قد لزمه له من أرش جراحة الذي به أصابه، أو كان على يديه، وليس عليه غير ذلك له. وفي موضع: ما يكون على العاقلة فهو كأحدهم فيما قيل، والله أعلم.

قلت له: إن قال المجروح للجارح: "قد عفوت عنك، وأنت في حلّ وسعة"، وفي قلب الجارح أنه خائف من عشيرته، ولو لم يخف لما عفا عنه؛ أيثبت 116 س البرآن على هذه الصفة؟ قال: لا يبين لي ثبوته على هذا من قوله، ولو كان غير خائف؛ لأنه لم يحله من ذلك، ولا سمى له بشيء يدخل فيه، ولو عفا عنه، وأبرأه من ذلك على خوف من إظهار الامتناع لم يبن لي أنه يبرأ بذلك ما كان في موضع تقية، وإن كان الجارح أو عشيرته ممن يتقى على تركه لم يثبت، وإن لم يكن كذلك، وعفا عنه، وأبرأه من ذلك في حال ما يجوز منه، ولم يصح أنه عن تقية، أو شيء من الأسباب التي يوجبها، فهو لجوازه ثابت، حتى يصح ما يبطله، والله أعلم، فينظر في ذلك.

قلت له: إن قال الجارح للمجروح سرا بينهما، إما أنك اقتص مني، وإما أنك قل لي لأعطيك دراهم ما ألزمني لك، وإما إنك اعف عني، فأبى المجروح عن هذا كله، وبقي الجارح متحيرا، لا له حيلة من أن يعطيه وجها من هذه الوجوه؛ أيبرأ على هذه الصفة أم لا؟ قال: قد مضى من القول أنه لا يجوز له أن يبيح له من

٣٤٬٣٤٣ / ٣٦٬٧٥٥