قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 85

الجزء ٨٥ · صفحة ٢٦٨

نفسه في هذا الموضع أن يقتص منه؛ لأنه موضع خطأ، وإذا أعرض عليه حقه فأبى أن يقبله، لا لمعنى، ولا لعذر، فقد عصى، ولا حقّ له في الحال، ومختلف في بطلانه على كل حال، والذي دل عليه الأثر أنه كان يميل إليه الشيخ أبو سعيد ? من القول فيه، أنه لا يبطل، وأن يكون له متى رجع، فانظر في ذلك، وإن قدر على أن يأخذه في قبض حقه بالحكم فله،/116 م/ فأين موضع التخيير في مثل هذا، لولا أنّ الجهل أعمى عليه المخرج الواسع، وأخفى عليه سبيله فحيره(1)، حتى ظن أنه ليس له مع ذلك إلى الخروج مما دخل فيه حيلة، وليس كذلك.

قلت له: فإن جرح رجلان رجلا، وأراد أحد الجارحين التوبة، ولم يردِ الآخر؛ كيف وجه خلاصه؟ وهل يجوز للمجروح أن يقتصّ من أحد الجارحين دون الآخر أم لا؟ وإن جرح أحدهما؛ أيبرأ الآخر أم لا؟ أم يكون الأرش على من لم يجرح منهما لصاحبه؟ أم كيف الوجه في هذا؟ قال: فالوجه في خلاصه أن يؤدي ما قد لزمه، وعلى كل واحد منهما ما قد أصابه من الجراح به في موضع لزوم أرش ذلك لهما على الانفراد، ومع الاشتراك، فعلى كل واحد منهما النصف، ويخرج في بعض القول أنّ كل واحد منهما مأخوذ به، وإذا نزل ذلك إلى القصاص في العمد، فعلى كل منهما جرحه في موضع الانفراد إذا صحّ، وفي موضع الشركة منهما، فيقتص من أحدهما، ويرجع المقتص منه على شريكه بنصف أرش ذلك، وإن كانا جرحاه في موضع كان له أن يقتص من كل واحد منهما بجرح، ويتراددان الفضل فيما بينهما، وإن جرحاه على الانفراد إلا أنه في

(1) هذا في ث، وج. وفي الأصل: فخيره.

٣٤٬٣٤٤ / ٣٦٬٧٥٥