قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٥٧

أن يبرؤوا منه؛ فإن تاب كذلك يرجع معهم إلى ما كان عليه من قبل، فافهم الفرق فيما له أن يبرأ ممّن برئ من وليّه، وفيما ليس له أن يبرأ ممّن برئ منه. وليس له أن يخطّئهم ببراءتهم، ولا أن يخطّئوه، وفيما لهم أن يخطّئوه؛ وذلك إذا تولاه بعد إظهار كفره، وشهرة فعله، وقيام الحجّة بظهور(1) فسقه.

وكذلك إذا اشتهر فسقه، وبرئ منه المسلمون، وكان ممّا لا يحتمل له وجه حقّ؛ جاز لهم بغير شهادة، ولم يجز له هو أن يظهر ولايته؛ لأنّه يبيح من نفسه جواز البراءة منه، وهو لو جهل الحجّة أنّهم حجّة عليه في لزوم البراءة منه، وتولّى وليّه هذا الذي تولاه قبل ظهور ذلك منه، وقبل ظهور براءة العلماء منه برأيٍ ولم يبرأ من العلماء ببراءتهم منه، ولم يقف عنهم لأجل ذلك إن كان يتولاهم من قبل، وإن لم تكن لزمته ولايتهم فلم يخطّئهم على ذلك؛ فهو في حكم السلامة؛ لأنّ ولاية الرأي ما لم يتّضح للمرء الحجّة أنّه لا يجوز له أن يتولاه برأيٍ ولا بدينٍ؛ لا يهلك بها المرء ما لم يكن منه في العلماء ما لا [يجهر يجوز](2) له ممّا وصفناه.

فإن قلت: إنّا لم نر أحدًا قال قبلك: إنّه يسلم المرء بمثل ما ذكرته في العلماء، واشترطه أنّه إذا لم تكن له /73 م/ ولاية فيهم يكفيه فيهم أن لا يخطّئهم على ذلك؛ وإنّما جاء الأثر أنّ المرء يسلم إذا لم يبرأ ممّن برأ منه العلماء بظهور كفره ما لم يتولّه بدينٍ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه برأيٍ، أو بدينٍ، أو يقف عنهم من أجل ذلك، أو يبرأ من ضعفاء المسلمين في العلم بدينٍ إذا برئوا

(1) كتب فوقه: بظلمه.

(2) هكذا في ق.

٣٬٤٣٧ / ٣٦٬٧٥٥