الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٥٨من وليّه الذي جاز لهم أن يبرؤوا منه بحضرته، فيدلّ على هذا أنّ ولاية العلماء لازمة له، وأنّه لا يعذر بالوقوف عنهم، ولا تكفي فيهم قلّة التخطئة؛ فنقول: قد ذكرنا أنّ لكلام العلماء إجمالا، ويحتاج إلى تأويل؛ لأنّه ليس كلّ متعبّد تلزمه ولاية كلّ عالم بعينه؛ فأكثر عوامّ الناس الذين هم لا يعرفون أحكام الولاية والبراءة، ولم يرفع إليهم أحد ولاية ذلك العالم؛ ممّن تلزمهم ولايته برفيعته على الاختلاف، وما كان على الاختلاف، ولم يعلموا به فلا يضلّون ولا يخطّئون؛ تكفيهم ولاية العلماء، وأهل العدل، والإمام العادل الوليّ ولاية الجملة، وولاية شريطة الجملة ما لم يضيّعوا فرضًا لا يسعهم من ذلك؛ فلأجل ذلك أظهرنا ذلك المعنى، وشرطناه، وعذرنا من تلزمه ولايتهم بترك تخطئتهم؛ فإن خطّأهم على ما هم فيه من الحقّ، أو وقف عن من لزمته ولايته لأجل ذلك، أو برئ منه؛ لم تكفه الجملة الباطنة الحقيقة، ولا الجملة الشريطة التي هي لحكم الظاهر، وكان كالناقض لجملة الشريطة بذلك الشيء، وكان كلّ من عبّر له الحقّ لزمه قبوله.
وبين العلماء وضعفاء العلم في وجوبه من هذه الأصول فرق: أحدها: هو ما ذكرناه أنّ العلماء في الشهادة على المكفرات؛ لا يحتاج إلى تفسير 73 س المكفرة، والضعفاء لا يقبل منهم إلا أن يخبروا بالمكفرة التي أحدثها من أحدثها. والوجه الثاني: هو ما ذكرناه أنّ العالم في أكثر القول حجّة فيما يسع جهله من دين الله الذي لا يجوز فيه الاختلاف، ومن خالفه بغير عذرٍ كان كافرًا، وضعفاء العلم ليسوا بحجّةٍ في ذلك. والوجه الثالث: هو ما ذكرناه في هذا الموضع أنّ العلماء إذا برئوا ممّن شهر كفره، وكان وليًّا لأحدٍ من المسلمين قبل ذلك لا يجوز له إظهار ولايته معهم، وإن تولاه باطنًا بجهله برأي أنّه لا يهلك؛ فلو برئ منه الضعفاء في العلم، وقد ظهرت ولايته فيه قبل ذلك لهم، وجهل ما يلزمه فيه