الجزء 85
الجزء ٨٥ · صفحة ٣٠١يرث مشركٌ مؤمنا. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتوارث الملتان»(1) وهو أحسن ما سمعنا من هذه الآية من التفسير؛ ألا ترى أن الله تبارك وتعالى قال: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ﴾ [النساء:92]؛ يعني ممن ليس بينكم وبينه عقد ولا ميثاق، وهو حرب لكم، فليس لهم دية، وإنما على من قتله خطأ تحرير رقبة مؤمنة، فاحفظ هذا يا أخي فإنه تفسير جيد غريب، وفقنا الله وإياك.
قال غيره: إن كان المسلم لا وارث له من أهل القبلة، فقتله مسلم خطأ، فالدية على عاقلته، وعليه الكفارة. وقد اختلف في ديته؛ فقال من قال: يوقف ذلك أبدا حتى يصح له وارث من أهل القبلة، أو يسلم من أرحامه أحد فيرثه. وقال من قال: ديته للفقراء، من أهل القبلة. وقال من قال: في بيت مال الله، ولا تبطل ديته على حال.
مسألة عن بعض قومنا: والعبد إذا جنى جناية؛ /133 م/ تارة تكون عمدا، وتارة تكون خطأ؛ فإن كانت خطأ فقد اختلف الأئمة في ذلك؛ فقالت الثلاثة: الولي بالخيار بين الفداء، وبين دفع العبد إلى ولي المجني فيملك بذلك، وسواء زادت قيمته على أرش الجناية أو نقصت، فإن امتنع وليّ المجني عليه من قبوله، وطالب الولي بيعه، ودفع القيمة في الأرش، لم يجبر المولى على ذلك.
وقال الشافعي وأحمد في رواية أخرى: المولى بالخيار بين الفداء وبين الدفع إلى الولي للبيع، فإن فضل من ثمنه شيء فهو لسيده، فإن امتنع الولي من قبوله، وطالب الولي بيعه، ودفع الثمن إليه كان له ذلك. وإن كانت الجناية عمدا؛
(1) أخرجه بلفظ قريب ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفرائض، رقم: 31437.